فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 149

• فإن شق العقم عليه ولم يستطع دفعه وصار يشكل له هاجسا مؤلما في حياته وأحس بفقد مشاعر الأبوة فليكفل ولدا صغيرا يرعاه في حجره يملأ عليه حياته ويشبع رغبته ويشعره بنوع من الأبوة ويكسر روتين السكون والملل بينه وبين زوجته، فربما كان هذا حلًا ناجحًا، وقد جربه أناس فانتفعوا به مع حصول الأجر العظيم، ولا يلتفت أبدا إلى كلام الناس وانتقادهم ما دام فعله في حدود الشرع وظهر نفعه.

وأخيرا فإن من اللطائف أن أهل الجنة لا توالد بينهم ولا يكون لهم ولد كما حكى ذلك طائفة من أهل العلم، ويشهد لهذا القول عموم الأدلة والنظر الصحيح، فإن قانون الجنة وطبيعة الحياة فيها وأحوال أهلها تخالف قانون الدنيا وأحوال أهلها، فالجماع في الجنة وجد للذة والجماع في الدنيا وجد للتناسل وغيره، والأزواج في الجنة مطهرون من كل شئ خلافًا لأزواج الدنيا، والأزواج في الجنة أبكارٌ دائما خلافًا لأزواج الدنيا، وأهل الجنة أتراب أسنانهم ثلاث وثلاثون لا ينقصون ولا يزيدون خلافًا لأهل الدنيا، ويبقى في الجنة فضل فينشأ الله خلقا جديدا لذلك ولو كانوا يتوالدون لما بقي فضل، ويلحق الله بالمؤمنين ذريتهم في الدنيا ولم يذكر لهم ذرية في الآخرة، وكل ما روي في السنة في إثبات الولد في الجنة منكر لا يصح منه شئ، والله أعلم بالحال، وحال أهل الجنة أكمل الأحوال ونعيمهم أحسن النعيم، فتسلى بذلك واتخذه عزاء لك وأحسن صلتك بخالقك تفز بجنة ربك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت