ولأن القلوب ضعيفة والشهوات غالبة وربما استغل سذاجة المرأة وحسن ظنها أصحاب القلوب المريضة وأهل الفجور فأوقعوا بها، ولأن الإنسان لا يأمن على نفسه الفتنة والواقع يصدق ذلك ويؤيده.
وإذا كانت المرأة وهي قاصدة العبادة في أطهر البقاع مأمورة بالحجاب والستر وترك الزينة والطيب ومخالطة الرجال واجتنابهم في الطرقات فكيف يكون حالها وهي قاصدة أماكن الفتنة.
ومع وضوح هذا الأصل العظيم في ديننا وكثرة أدلته وانعقاد الإجماع عليه وعمل المسلمين عليه طيلة القرون نجد أناسا من بني جلدتنا يخالفون ذلك ويجعلون المرأة في سلوكها كالرجل ويعطونها الحرية المطلقة في الخروج والعمل والسفر واللباس والعلاقات و ...
ومن الملاحظ أن كثيرا من هؤلاء يتظاهرون بتحكيم الشريعة ادعاء وزورا ولكن إذا تأملنا في أقوالهم وجدناهم بعيدون كل البعد عن منهج الإسلام ويتنصلون دائما من أحكام الشرع ويصرحون بمخالفته بحجج واهية وأعذار ساقطة تارة بالقول إن هذه الأمور من جراء العادات والتقاليد أو من تأثير الغلو والتشدد أو من فقه أهل الصحراء أو مقيدة لحرية المرأة المشروعة لها ونحو ذلك من الظنون الكاذبة، مع أن عامة هذه المسائل مما أجمع عليه فقهاء المسلمين.
ويجب أن نفرق في هذا المقام بين من يخالف في بعض أفراد المسائل مع تعظيمه للشرع وحرصه على الفضيلة وحفظ المرأة وبين من ينازع في أكثر المسائل ويقدح في أصل الشريعة ويسعى إلى تهوين الأمور دائما وتسهيل الرذيلة فالأول مجتهد معذور في خطأه والثاني مفرط مأزور داخل في الوعيد متبع لهواه.