(( بسم الله الرحمن الرحيم ) )
... الحمد لله الذي خلقنا لعبادته وأمرنا بتوحيده وطاعته وبعث الرسل مبشرين ومنذرين فمن أطاعهم أفلح ونجا ومن عصاهم خاب وهوى في الردى، ولقد بلَّغ الرسل قومهم أحسن التبليغ وبينوا لهم طريق الوصول إلى الله غاية البيان، فما تركوا طريق هدىً إلا بينوه لأممهم وأمروهم بالسير عليه ولا طريق ضلالةٍ إلا حذَّروهم منه 0 فجزاهم الله خير الجزاء وجعلنا جيرانهم في الجنان إنه جوادٌ كريم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً ندخرها ليومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا 0 ... أما بعد / ... فلما تبين أن خير هديٍ هو هدي الأنبياء، وأنهم أعرف الناس بما يرضي الرب جل وعلا من الأقوال والأعمال وأنهم أول العاملين بها، ومعرفة ما يسخط الرب جل وعلا من الأقوال والأعمال وأنهم أول المجتنبين لها، تعيَّن على من أراد الفوز بأعالي الجنان والنجاة من حر النيران أن يعرف سمتهم وهديهم فيقتدي بهم كما قال تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (90) سورة الأنعام وقال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب وقال تعالى {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} (4) سورة الممتحنة وليست معرفة هدي من تقدم نبينا من الأنبياء بمتعسرة فقد ذكر الله في كتابه وعلى لسان نبيه من صفاتهم وأخبارهم وطريقة تعاملهم مع أقوامهم من أنصارهم ومخالفيهم ما يكفي للسائرين على طريق الهدى، وأما ما امتلأت به كتب التفاسير وغيرها من الإسرائيليات ونحوها مما يذكرونه عن الأنبياء من الأخلاق والتعاملات التي لا يفعلها مؤمنٌ تقي فضلًا عن نبيٍ مصطفى كقصة قتل الشيطان لولد الأبوين لأجل أن يسمياه