(( محبة تبشير الناس بالخير ) )... أخبر تعالى عن تبشير عيسى عليه السلام قومه بنبيٍ يأتي بعده كما قال تعالى {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} (6) سورة الصف وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب تبشير الناس بما يفرحهم ويأمر بالبشارة وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة منها: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فرجع من رجع وعقب من عقب فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعًا قد حفزه النفس وقد حسر عن ركبتيه فقال (أبشروا هذا ربكم قد فتح بابًا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى) رواه بن ماجة وصححه الألباني وعن ابن أبي بردة قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم جده أبا موسى ومعاذًا رضي الله عنهما إلى اليمن فقال (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا) متفق عليه وعن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلى البحرين يأتي بجزيتها فقدم بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال (أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين) قالوا أجل يا رسول الله قال (أبشروا وأملوا ما يسركم فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم) رواه البخاري ومسلم وهذا يدل على كمال خلق الأنبياء ومحبتهم الخير للناس وينبغي لمن بُشِرَ بخيرٍ أن يخرَّ ساجدًا لله فعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله