(( غيرة الأنبياء ) )... الغيرة هي كراهة الشيء إشتراك الغير معه فيما هو من خصائصه 0 وقال بن حجر الغيرة مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص (فتح الباري 9/ 320) قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا شيء أغير من الله تعالى) وقال (إن الله عز وجل يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه) متفق عليهما وذلك لأن العاصي قد أطاع الهوى والشيطان وقدم طاعتهما على طاعة الله فأشرك مع الله غيره في طاعة العبودية التي هي محض حق الله فكان ذلك سببًا في غيرة الله وغضبه 0 ... وعن المغيرة رضي الله عنه قال قال سعد بن عبادة رضي الله عنه لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أتعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن) متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها في حديث الكسوف قالت ثم سجد فأطال السجود ثم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ثم قال يا أمة محمد والله ما من أحدٍ أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم (المؤمن يغار والله أشد غيرا) رواه مسلم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أشد الناس غيرةً فقد روى الشيخان عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وفي البيت مخنث (أي من غير أولي الإربة) فقال (أي المخنث) لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة يا عبد الله إن فتح الله لكم غدًا الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يدخلن هؤلاء عليكم) وفي رواية (ألا أرى هذا يعرف ما هنا لا يدخلن عليكم) 0 ... والغيرة بين الناس محبوبة إذا كانت بسبب منكرٍ يظهر أو يشك فيه وخاصةً بين