{فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوت} (251) سورة البقرة فكان داود عليه السلام مع أولئك الذين يظنون أنهم ملاقوا الله وحصل باستشارتهم النصر بإذن الله والهزيمة للكافرين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من استشارة أصحابه وهو المؤيد بالوحي فكيف بمن دونه، ومن تتبع حياة النبي وجده مكثرًا من مشاورة أصحابه وهو المؤيد بالوحي فلا شك أن الشورى أمرها عظيم وخطر تركها فادح ولا يتركها إلا مغرورٌ ناقص العقل والدين والله تعالى أعلم 0 وينبغي أن يشاور أهل العقول السليمة الحريصين على نصرة الدين ثم يتفقون على رأيٍ واحد ولو لم يعجب البعض ولا يترددون في الأخذ به أو عدمه لقوله تعالى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) سورة آل عمران ولأن التردد يفضي إلى ما لا تحمد عقباه ولقد تنازل النبي صلى الله عليه وسلم عن رأيه لرأي أصحابه يوم أحد حين أشار عليهم بالقتال داخل المدينة إذ قال (رأيت كأني في درعٍ حصينة ورأيت بقرًا منحرة فأولت أن الدرع الحصينة المدينة وأن البقر هو والله خير) (يعني استشهاد أصحابه) ثم قال لأصحابه لو أنا أقمنا بالمدينة فإن دخلوا علينا فيها قاتلناهم فقالوا يا رسول الله والله ما دُخِلَ علينا فيها في الجاهلية فكيف يدخل علينا فيها في الإسلام قال (شأنكم إذًا) فلبس لامته فقال الأنصار رددنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه فجاؤا فقالوا يا نبي الله شأنك إذًا فقال إنه ليس لنبيٍ إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل. أخرجه أحمد وحسنه الألباني وهكذا في عدة مواطن تنازل عن رأيه لرأي أصحابه بعد مشاورتهم تطييبًا لخواطرهم وإعلامًا لهم بأهمية الشورى والعمل بما يشيره الفضلاء من الأصحاب والله تعالى أعلم 0 ... وقد اشترط بعض العلماء للمستشار شروطًا منها / (نقلته بتصرفٍ يسير من موسوعة نضرة النعيم ص 2426) ... 1 - أن يكون ذا دينٍ وتقى فقد قال بن عباس: من أراد أمرًا فشاور فيه امرءًا مسلمًا وفقه الله لأرشد أموره 0 لأن ذلك يجعله ينصح لمن يستشيره ويخاف الله فلا يخونه 0