فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 55

باب: تحريم منع فضل الماء من ابن السبيل، واليمين الفاجرة, ونقض بيعة الإمام من أجل الدنيا

-مسلم 173 - (108) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ" [1]

-بخاري 2369 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ"، قَالَ عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [2]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - ش: قوله: في رواية (ثَلَاثٌ) -بدلا من ثلاثة - عَلَى مَعْنَى ثَلَاثُ أَنْفُسٍ وَجَاءَ الضَّمِيرُ فِي يُكَلِّمُهُمْ مُذَكَّرًا عَلَى الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. و قوله"لا يكلمهم الله"الخ، قال السندي: كناية عن الغضب العظيم عليهم.

وقوله:"بعد العصر"، قال أهل العلم: خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه، وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة في كل وقت، لأن الله عز وجل عظم شأن هذا الوقت بأن جعل الملائكة تجتمع فيه، وترفع فيه الأعمال التي اكتسبها العباد خلال النهار. انظر"أعلام الحديث"للخطابي 2/ 1175 - 1178، و"فتح الباري"لابن حجر 13/ 202 - 203.

قال النووي وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ -فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ- فَمِنْهُمْ رَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ مِنَ بن السَّبِيلِ الْمُحْتَاجِ وَلَا شَكَّ فِي غِلَظِ تَحْرِيمِ مَا فَعَلَ وَشِدَّةِ قُبْحِهِ فَإِذَا كَانَ مَنْ يَمْنَعُ فَضْلَ الْمَاءِ الْمَاشِيَةَ عَاصِيًا فَكَيْفَ بِمَنْ يَمْنَعُهُ الْآدَمِيَّ الْمُحْتَرَمَ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيهِ فَلَوْ كان ابن السَّبِيلِ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ لَمْ يَجِبْ بَذْلُ الْمَاءِ لَهُ. وَأَمَّا الْحَالِفُ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ فَمُسْتَحِقٌّ هَذَا الْوَعِيدَ وَخَصَّ مَا بَعْدَ الْعَصْرِ لِشَرَفِهِ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا مُبَايِعُ الْإِمَامِ عَلَى الْوَجْهِ المذكور فَمُسْتَحِقٌّ هَذَا الْوَعِيدَ لِغِشِّهِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ وَتَسَبُّبِهِ إِلَى الْفِتَنِ بَيْنَهُمْ بِنَكْثِهِ بَيْعَتَهُ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. أهـ شرح النووي على مسلم (2/ 117)

(2) - (أعطى. . أعطى) أي يحلف البائع أنه أعطى قيمة السلعة أكثر مما أعطاه المشتري الآن]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت