النسائي: 5692 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ وَهُوَ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرٌ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ جَدَّةً لِي تَنْبِذُ نَبِيذًا فِي جَرٍّ أَشْرَبُهُ حُلْوًا، إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ، فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ، فَقَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ، لَيْسَ بِالْخَزَايَا وَلَا النَّادِمِينَ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَحَدِّثْنَا بِأَمْرٍ إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ:"آمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، آمُرُكُمْ: بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟"، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَمَّا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ" [1]
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب: الأمر بعبادة الله وحده، والاعتصام بحبله، وطاعة ولاة الأمر
صحيح ابن حبان 4560 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ ذَكْوَانَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"آمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ: آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَتَفَرَّقُوا، وَتُطِيعُوا لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السؤال، وإضاعة المال" [2]
(1) [حكم الألباني] صحيح
(2) - إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه مالك 2/ 990 في الكلام: باب ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين، وأحمد 2/ 327 و 360 و 367، ومسلم 1715 10 و 11 في الأقضية: باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، والبيهقي 8/ 163، والبغوي 101 من طرق عن سهيل، به. وأخرج الطبراني نحوه في الكبير (8307) عن عمر بن مالك الأنصاري رضي الله عنه.
قال البغوي في"شرح السنة"1/ 203: قوله: قيل وقال يريد: قيل وقول، جعل القال مصدرًا، يقال: قلت قولًا وقيلً وقالً، وفي قراءة عبد الله بن مسعود قلت: وهي قراءة شاذة ذلك عيسى ابنُ مريمَ قالُ الحقِّ.
وقيل في قوله: قيل وقال وجهان: أحدهما: حكاية أقاويل الناس وأحاديثهم، والبحث عنها، فيقول: قال فلان كذا، وقيل لفلان كذا، وهو من باب التجسس المنهي عنه.
وقيل: هو فيما يرجع إلى أمر الدين، وذكر ما وقع فيه من الاختلاف، يقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، من غير ثبت ويقين لكي يقلد ما سمعه، ولا يحتاط لموضع اختياره من تلك الأقاويل.
وقوله: وإضاعة المال قيل: هو الإنفاق في المعاصي، وهو السرف الذي نهى الله عنه، ويدخل فيه الإسراف في النفقة في البناء، ومجاوزة حد الاقتصاد فيه في الملبس والفرش، وتمويه الأواني والسقوف بالذهب والفضة، ويدخل فيه سوء القيام على ما يملكه من الرقيق والدواب حتى يضيع فيهلك، وقسمة ما لا ينتفع به الشريك، كالؤلؤ والسيف يكسره، والحمام الصغير، والطاحونة الصغيرة التي تتعطل منفعتها بالقسمة، واحتمال الغَبْن الفاحش في البياعات ونحوها.
وقيل: هو دفع مال من لم يُؤنس منه الرشد إليه، قال الحسن في قوله تعالى {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} قال: صلاح في دينه، وحفظ لماله.
وقوله: وكثرة السؤال فإنها مسألة الناس أموالهم بالشَّره، وترك الاقتصار فيه على قدر الحاجة، وقد يكون من السؤال على الأمور، وكثرة البحث عنها، كما قال الله تعالى: {لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} وقال عز وجل {وَلا تَجَسَّسُوا} .
وقد يكون من المتشابه الذي أمر بالإيمان بظاهره في قوله سبحانه وتعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} .