فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 55

باب: ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ

-ترمذي (2658) :حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ:

"ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ العَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ [1] "

(1) - ترمذي (2658) وصححه. ورواه الحميدي (88) والشافعي (1806) والحديث صحيح وهو مروي عن عدة من الصحابة غير ابن مسعود. ومنهم زيد بن ثابت كما عند ابن ماجة (230) وأَبُو دَاوُدَ الطيالسي (616) وابن حبان (680)

ومنهم جبير بن مطعم عند ابن ماجة (3056) وأحمد (16754) والدارمي (234) والبزار (3417) وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (1541) والحاكم (296) وغيرهم.

وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم (5292) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ

وبرقم (6781) و (7953) عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ

وبرقم (9444) عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،

وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (1224) عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، ورقم (94) عن الشعبيِّ ومجاهدٍ؛ عن النعمانُ بنُ بَشيرٍ

وأخرجه الطبراني في الكبير رقم (7194) عَنْ مُحَيِّصَةَ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بن طلحة

والمعنى: قال في النِّهاية:"يروى يُغلُّ؛ بضم الياء من الإغلال، وهو الخيانة في كل شيء وبفتحها من الغل، وهو الحقد، والشحناء؛ أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق، وروى"يغل"بتخفيف اللام من الوغول في الشيء؛ والمعنى أنَّ هذه الخلال الثلاث يستصلح بها القُلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر."

"وعليْهِنَّ"في موضع الحال، تقديره لا يغل كائنًا عليهنَّ"انتهى."

وقال البيضاوي:"هذه الجملة استئنافية تأكيد لما قبله، فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما حرَّض على تعلم السنن ونشرها قفاه برد ما عسى أن يعرض مانعًا وهو الغل من ثلاثة أوجه:"

أحدها: أنَّ تعلم الشرائع، ونقلها ينبغي أن يكون خالصًا لوجه الله مبرأ عن شوائب المطامع والأغراض الدنيويَّة، وما كان كذلك لا يتأثر عن الحِقد، والحسَد.

وثانيها: أنَّ أداء السنن إلى المسلمين نصيحة لهم، وهي من وظائف الأنبياء، فمن تعرض لذلك وقام به كان خليفة لمن يبلغ عنه، وكما لا يليق بالأنبياء أن يهملوا أعداءهم ولا ينصحوهم لا يحسن من

حامل الأخبار وناقل السنن أن يمنحها صديقه، ويمنع عدوه.

وثالثها: أنَّ النقل ونشر الأحاديث إنما يكون غالبًا بين الجماعات، فحث على لزومها ومنع عن النأي عنها لحقد، وضغينة، تكون بينه وبين حاضر بها، ببيان ما فيها من الفائدة العظمى، وهي إحاطة دعائهم بهم من ورائهم فتحرسهم عن مكائد الشيطان وتسويله". انتهى."

"فإنَّ دعوتهم تُحِيط من ورائهم".

قال في النِّهاية:"أي: تحوطهم وتكنُفُهُمْ، وتحفظهم يريد أهل السنة دون أهل البدعة، والدَّعوة المرَّة الواحدة من الدعاء".

قال الطيبي:"وهذا يرشد إلى أنَّ الصواب فتح مَنْ موصولًا مفعولًا لا تحيط، وقد يجوز أن يكون تقدير الكلام: فعليه أي يلزم الجماعة فإنَّ دعوتهم تحيط من ورائهم".أهـ من كتاب قوت المغتذي على جامع الترمذي (2/ 662 - 663) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت