ج - عن بريدة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه فلما انصرف (أي: رجع) جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرتُ إن ردك الله سالمًا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنَّى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنتِ نذرتِ فاضربي وإلا فلا، فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليَّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت إستها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر إنِّي كنتُ جالسًا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف، رواه الترمذي (3690) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2913) فهذه الأحاديث تدل على جواز الضرب بالدف في هذه المواطن الثلاثة، وما عدا ذلك فيبقى على الأصل وهو التحريم، وتوسع بعض العلماء فقالوا يجوز الضرب بالدف في الولادة والختان، وتوسع آخرون أكثر فقالوا بجوازه في كل ما سبب لإظهار السرور كشفاء مريض ونحوه. انظر الموسوعة الفقهية 38/ 169، والأولى الاقتصار على ما ورد به النص والله اعلم 0
ثانيًا: الصحيح أنه لا يجوز ضرب الدف إلا من قِبَل النساء، ومن فعل ذلك من الرجال فقد وقع في التشبه بالنساء وهو من الكبائر، قال شيخ الإسلام رحمه الله: وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمَّته وعبَّادهم وزهَّادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف، كما لم يبح لأحدٍ أن يخرج عن متابعته واتِّباع ما جاء به من الكتاب والحكمة، لا في باطن الأمر ولا في ظاهره، ولا لعامِّي ولا لخاصِّي، ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواعٍ من اللهو في العرس ونحوه، كما رخَّص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأمَّا الرجال على عهده فلم يكن أحدٌ منهم يضرب بدفٍّ ولا يصفِّق بكفٍّ، بل قد ثبت عنه في الصحيح أنَّه قال:"التصفيق للنساء، والتسبيح للرجال"و"لعن المتشبِّهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء"، ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف مِن عمل النساء كان السلف يسمُّون من يفعل ذلك من الرجال مخنَّثًا ويسمُّون الرجال المغنِّين مخانيثًا، وهذا مشهورٌ في كلامهم."مجموع الفتاوى" (11/ 565، 566) . وقال ابن حجر: والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن."فتح الباري" (9/ 226) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله: وإنما الرخصة لهن في استعمال الدف خاصة، أما الرجال فلا يجوز لهم استعمال شيء من ذلك لا في الأعراس ولا في غيرها، وإنما شرع الله للرجال التدرب على آلات الحرب