الإنصاف نص عليه وعليه الأصحاب واستحب الإمام - رحمه الله - أيضًا الصوت في العرس ثم قال ظاهر قوله (( والضرب عليه بالدف ) )أنه سواءٌ كان الضارب رجل أو امرأة (ج 21/ 353 - 354) وهو مذهب المالكية، والشافعية (حاشية دسوقي 2/ 338) ، مواهب الجليل 4/ 7، وأسنى المطالب / 4/ 345 والفتاوى الكبرى للهيثمي 4/ 356، وفي مختصر خليل:"وكره نثر اللوز والسكر لا الغربال ولو لرجل". (ج 1/ ص 128) ، وفي حاشية الدسوقي: فلا يكره الطبل به ولو كان الطبل به صادرًا من رجل خلافًا لأصبغ القائل بالمنع". (ج 2/ص 339) ، وقال الإمام النووي في المنهاج: (ويجوز دف لعرس وختان، وكذا غيرهما في الأصح وإن كان فيه جلاجل) وقال ابن حجر الهيتمي في التحفة: ولا فرق بين ضربه من رجل أو امرأة، وقول الحليمي يختص حله بالنساء رده السبكي. انتهى، و يلاحظ أن الخطاب في قوله (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف) موجه إلى الذكور ولم يقل و (اضربن) ولو كان خاصًا بالنساء لما خوطب به الرجال، وإذا تأملنا المسألة عرفنا أن المقصود هو حضور الضرب بالدف والاستماع وليس مجرد الضرب بالدف؛ لأنه ليس كل النساء الحاضرات يباشرن الضرب، بل قليل منهن والأخريات يستمعن، ولو قيل: إن المقصود مباشرة الضرب بالدف لأمكن أن يقال: يؤتى بنساء يضربن بالدفوف والرجال يستمعون، وهذا غير مناسب؛ بل الأولى أن يكون الرجال هم الذين يتولون ذلك للرجال، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم حضر واستمع للجواري وهن يضربن بالدف، ولو قيل: لم ينقل أن الرجال كانوا يباشرون الضرب بالدف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لقلت: بل وقبل بعثته لم ينقل ذلك بل كان النساء هن اللاتي يضربن بالدف للرجال في الحروب، والسبب أن الرجال يأنفون من مباشرة الضرب بالدف كما هو الحال في الوقت الحاضر؛ فليس كل النساء ولا كل الرجال يقبلون مباشرة الضرب بالدف، وقد كان الناس منذ زمن طويل وهم يقرون من يقيم العرضات في المناسبات ولم ينكر ذلك العلماء الربانيون الذين كانوا لا يسكتون على منكر، قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-:"ويحل كل لعب مباح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الحبشة على اللعب في يوم العيد في مسجد ه، ويحل الرجز والحداء في نحو العمارة، والتدريب على الحرب بأنواعه، وما يورث الحماسة فيه، كطبل الحرب، دون آلات الملاهي، فإنها محرمة والفرق ظاهر؛ ولا بأس بدف العرس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة)، وقال: (لتعلم يهود أن في ديننا فسحه) أنظر الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/ 239 - 240) ، وفي كتاب مواقف اجتماعية من حياة الشيخ ابن سعدي وفيه أن الشيخ يجيز السامري (الغناء الشعبي المصحوب بالطبل) أنظر ص 60، وقد سألت سماحة الشيخ