فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 64

وكذلك الإمام عبد العزيز ابن باز، والعلامة شيخنا عبد الله بن جبرين، أما شيخنا ابن عثيمين رحمه الله فإنه يجيز ذلك، وأكثر منه، فإنه أجاز العرضة النجدية أو السعودية إذا لم يكن هناك اختلاط، ولا تحتوي على منكر أو محرم 0

والخلاصة أن استخدام الدف في النكاح والأعياد والحرب سنة، ويكون مباحا في كل مناسبة أو غير مناسبة، هذا الذي دلَّت عليه الأحاديث السابقة والله تعالى أعلم، وليس ذلك ملزما لأحد، فالمسألة خلافية، والأمر سهل وبسيط، ومن الطبيعي أن نختلف، لذلك الجميع يتفق على أن الجدال والبغضاء والحقد واختلاف القلوب محرم إجماعًا، وإذا رأى الإنسان أن سماع الدف محرم يحرم عليه، ولا يحرم على من يرى جوازه تقليدًا أو بحثا والله أعلم بالصواب (1) ، وسئل الشيخ خالد الرفاعي: ما حُكْمُ الضَّرب بالدُّفِّ في الزوارة حيثُ إنَّ الزواج كان عائليًّا ولم يكنْ إلا أهلُه وأهلها فقطْ في ليلةِ الزَّواج؟ فأجاب: فقدِ اتَّفق الفُقهاءُ على مشروعية الضَّرب بالدُّفِّ الخالي من الجلاجل، والاستماعِ إليه في الجملة في العيدين والعرس، واخْتَلَفُوا في إلْحاقِ غَيْرِهما، قال ابن رُشدٍ: اتَّفق أهل العلم على إجازة الدُّفِّ؛ وهو الغربال في العُرس، وأمَّا في غير العرس، فالمشهورُ عند المالكيَّة، ووجه ضعيف عند الشافعيَّة: عدمُ جواز ضربه، والأصحُّ عند الشّافعيَّة وهو الرَّاجح عند الحنفية الحنابلة: جوازُه في كلِّ فرحٍ للمسلمين؛ كولادة وختان وقُدوم غائبٍ وشفاء مريضٍ , قال في المبدع شرح المقنع: ويُستَحَبُّ إعلانُ النكاح والضرب، وفي رواية المرُّوذي: ما ترى للنَّاس اليوم تَحرُّك الدُّفِّ في إملاك أو بناء بلا غناء فلم يكره ذلك، وختان وقدوم غائب مثله، نص عليه، وقال ابن الهمام الحنفي في فيض القدير: والنوع الثاني مباح وهو الدف في النكاح، وفي معناه ما كان من حادث سرور، ويكره غيره لما عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا سمع صوت الدف بعث ينظر، فإن كان في وليمة سكت، وإن كان في غيره عمد بالدرة، وقال في حاشية رد المحتار: جواز ضرب الدف فيه - يعني العرس - خاص بالنساء لما في البحر عن المعراج بعد ذكره أنه مباح في النكاح وما في معناه من حادث سرور، قال: وهو مكروه للرجال على كل حال للتشبه بالنساء، وهو قولٌ غيْرُ مشهور عند المالكيَّة، قال الحطَّاب المالكي: كالعيد وقدوم الغائب وكلِّ سرورٍ حادث، والراجح هو قول الجمهور بجواز الضَّرب بالدُّفِّ في كل مناسبة مُباحة؛ لِما رويَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لمَّا رجع من بعض مغازيه قالتْ له جارية سوداء: يا رسولَ الله، إني كُنْتُ نذرتُ إِنْ ردَّك اللهُ سالِمًا أن أضْرِبَ بَيْنَ يديْكَ بالدُّفِّ وأتغنَّى، فقال لها رسولُ الله - صلَّى الله عليْهِ وسلَّم (إنْ كُنْتِ نذَرْتِ فاضْرِبي وإلاَّ فلا) ، فجعلتْ تضربُ، فدَخَلَ أبو بكرٍ وهِيَ تضرِبُ، ثُمَّ دخل عليٌّ وهى تضرِبُ، ثُمَّ دخل عثمانُ وهى تضرب، ثُمَّ دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت