الصفحة 10 من 40

إننا لو وجدنا غريقًا لرأينا من واجبنا إنقاذه، ولو شاهدنا حريقًا لوجب علينا إطفاؤه، إذًا فمعصية الله أعظم وأدهى، وعذاب الله أشد وأبقى، وكيف يرضى المسلم لنفسه أو لولده أو لأخيه بالعذاب الأليم في نار السموم والحميم الذي يشوي الوجوه ويقطع الأمعاء، وسميت هذه الكلمة [تذكرة من اتقى] لأن غير المتقي لا يتذكر نعيمًا ولا عذابًا ولا يرجو ثوابًا ولا يخاف عقابًا والله الهادي إلى سواء السبيل.

(التقوى) تقوى الله طاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه رغبة في ثوابه وخوفًا من عقابه، وهي وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [1] ، وقال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [2] . وذلك بأن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر، والمعنى استمروا على الإسلام والإيمان والتقوى والعمل الصالح حتى تموتوا عليه لأن من شب على شيء شاب عليه ومن شاب على شيء مات عليه في الأغلب.

(1) سورة النساء آية (131) .

(2) سورة آل عمران آية (102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت