الصفحة 11 من 40

والتقوى تثمر سعادة الدنيا والآخرة والسلامة من شقاوة الدنيا والآخرة قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [1] .

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [2] .

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [3] .

وفاقد التقوى قد خسر نفسه ودنياه وآخرته وذلك هو الخسران المبين قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} وهذه السورة العظيمة على اختصارها جمعت أصول الخيرات، فهي ميزان للمؤمن يزن

بها نفسه فيعرف ربحه من خسارته وسعادته من شقاوته، فقد تضمنت ما يجب من القول والاعتقاد والعمل، ولذا قال فيها الإمام الشافعي رحمه الله: لو فكرَّ الناس فيها لكفتهم. أقسم الله فيها بالدهر [4]

(1) سورة الطلاق آية (2، 3) .

(2) سورة الطلاق آية (4) .

(3) سورة الطلاق آية (5) .

(4) أقسم الله تعالى بالدهر وله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته أما العبد فلا يقسم إلا بالله تعالى لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله» رواه مسلم، والحلف بغير الله من ملك أو نبي أو ولي أو مخلوق ما من المخلوقات أو الأمانة أو الشرف أو الجاه أو الكعبة أو غير ذلك من دون الله؛ محرم، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله» ، وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من حلف بالأمانة فليس منا» ، أخرجه أبو داود 3/ 223، وسنده صحيح، والحلف بغير الله شرك ينافي كمال التوحيد فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك» ، رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم، وهو صحيح، وأما إذا كان الحالف يعظم مخلوقه أكثر فهو شرك أكبر ينافي التوحيد ولمزيد من التفصيل راجع تيسير العزيز الحميد ص 589.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت