المتضمن لأعمال بني آدم إن الإنسان خاسر إلا إذا اتصف بالإيمان بعد العلم به وصدَّقهُ بالعمل الصالح المثمر وأوصى غيره بلزوم الحق علمًا وعملًا واعتقادًا ودعوه، وأوصاه بفعل ما يجب وترك ما يحرم فقد تضمنت هذه السورة منهاج الشهادة فيستفاد منها:
1 -وجوب الإيمان والعلم والعمل به والدعوة إليه والصبر على ذلك.
2 -عدم فائدة العمل إلا إذا كان صالحًا خالصًا لله موافقًا للسنة.
3 -عدم استقامة الإيمان بدون عمل.
4 -أن الدين يشمل قول اللسان واعتقاد القلب وعمل الجوارح.
5 -خسر الإنسان الذي لم يتصف بما ذكر في هذه السورة من العلم والعمل والدعوة والصبر على ذلك.
فإن الله تعالى ذم من يعلم ولا يعمل كاليهود حينما كلفهم العمل بالتوراة ثم لم يعملوا بها وضرب لهم المثل بالحمار يحمل أسفار الكتب ولا ينتفع بها وقالوا للرسول - صلى الله عليه وسلم - سمعنا قولك وعصينا أمرك، فغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابًا أليمًا.
فإياك أيها المسلم أن تسلك طريقهم فتترك الحق مع علمك به وترتكب الباطل فيصيبك ما أصابهم. وإن لنا لعظة وعبرة بمن سبق من الأمم الطاغية الكافرة كقوم نوح وعاد وثمود وفرعون بما حصل لهم من الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة حينما كفروا بالله وعصوا رسله قال الله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} سورة العنكبوت (الآية: 40) .