وفي الحديث الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة» [1] ، وفي الحديث: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به» [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «وآكل الحرام لا يستجاب له دعاء ولا يقبل منه عمل» [3] . قال الشاعر:
وطاعة ممن حرامًا يأكل ... مثل البناء فوق موج يجعل
ومن المحرمات شرب الدخان الضار بالدين والبدن والصحة والمال، والضار بالجليس من الآدميين والملائكة الكرام لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم [4] .
فهو ممنوع بيعه وشراؤه وشربه في الشرع والعقل والفطرة السليمة، ولكن النفوس الأمارة بالسوء [5] والهوى المضل والشيطان المغوي والتقليد الأعمى تسيطر على عقل الإنسان فيعمى عن الحق فيضر نفسه ويحرق نفسه بنفسه ويعذب نفسه بنفسه.
فيفعل بنفسه ما لا يفعله الأعداء، وكما قيل:
ما يبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه
(1) أخرجه البخاري 6/ 217 رقم 3118.
(2) لم أجده بهذا اللفظ فيما لدي من مراجع ولكن ورد بلفظ: «كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به» ، وقد رواه الدارمي وابن حبان والحاكم عن جابر وصححه الشيخ محمد ناصر الدين في صحيح الجامع 4519.
(3) في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فالرجل يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له!» .
(4) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أكل البصل أو الثومَ أو الكرَّاثَ فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم» رواه مسلم.
قلت: ورائحة الدخان أخبث من رائحة الثوم والبصل والكراث.
(5) عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه» ، رواه أبو داود 3488، والشافعي 1228، وأحمد 1/ 247، 322، والدارقطني 1/ 91، والبيهقي 6/ 13، بإسناد صحيح.