الصفحة 32 من 40

واعلم أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا [1] كما بدأ فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس ويصلحون ما أفسد الناس. فتستدل بعلمك وعقلك على ربك وعلى فعل ما ينفعك وترك ما يضرك.

وعليك أن تفكر في نعم الله عليك وإحسانه إليك بكل أنواع الإحسان، حيث خلقك فسواك فعدلك وأنعم عليك بالسمع والبصر والعقل، وأطعمك وسقاك وآواك، وجعلك مسلمًا ورزقك من الطيبات وفضلك على كثير ممن خلق، فاحمد الله واشكره على نعمه بالقيام بطاعته ظاهرًا وباطنًا بقولك واعتقادك وعملك لتستقر نعمه عليك ويزيدك منها وتعرض لأسباب المغفرة وابتعد عن أسباب العذاب.

وأسباب المغفرة كثيرة تجتمع في أربعة أسباب وهي: التوبة النصوح [2] ، والإيمان الصادق، والعمل الصالح، والثبات على ذلك والاستقامة عليه حتى الموت قال تعالى:

{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} سورة طه (الآية: 82) .

(1) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء» . قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون ما أفسد الناس» .

راجع تخريجه في السلسلة الصحيحة الجزء الثالث برقم 1273.

(2) مجمل ما قاله أهل العلم عن التوبة النصوح أن يقلع عن الذنب في الحاضر ويندم على ما سلف منه في الماضي ويعزم على أن لا يفعل في المستقبل ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقة، ولمعرفة وجوب التوبة النصوح وعلاماتها وأقسامها وفوائدها فارجع إلى رياض الصالحين باب التوبة، وكذلك رسالة التوبة النصوح تأليف: مجدي فتحي السيد، ورسالة التوبة تأليف أحمد عز الدين اليانوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت