تذكرة من اتقى
الحمد لله الذي جعل القرآن هدى للمتقين وذكرى للمؤمنين وحجة على المعاندين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الذي أرسله رحمة للعالمين وضمن الجنة والهداية لمن أطاعه وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره.
أما بعد:
فهذه كلمة موجزة عن التقوى وبيان ثمراتها وحسن عاقبتها دعاني إلى كتابتها الشفقة ومحبة الخير لإخواني المسلمين، والخوف عليهم من سوء عاقبة ما وقع فيه أكثرهم من مخالفة هذا الدين ومعصية رب العالمين، فالإسلام يوجب على المسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه [1] ، وأن يكون المسلمون كالبنيان المرصوص يشد [2] بعضه بعضًا، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر [3] .
(1) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» ، أخرجه البخاري رقم 13، ومسلم رقم 45، وأحمد 3/ 176، 206، والترمذي 2515، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي 7/ 115، وابن ماجة رقم 66، والدارمي 2/ 307 رقم 3742، وأبو عوانة 1/ 33، وابن حبان 234.
(2) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضًا» ، أخرجه البخاري رقم 481، وأطرافه 2446، 6026، ومسلم رقم 2585، والنسائي 5/ 79، والترمذي 1928، وابن أبي شيبة في الإيمان (90) .
(3) قال - صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» .
أخرجه البخاري رقم (6011) ، بلفظ: «ترى المؤمنين في تراحمهم» .