الصفحة 14 من 40

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم واجبات الإسلام وأكبر قواعد الأديان وهو من أشق ما يحمله المسلم لأنه مقام الرسل حيث ينقل صاحبه الناس من الطباع وتنفر منه نفوس العصاة، وهو إحياء للسنن وإماتة للبدع [1] .

ولو سكت المحقون وتكلم المبطلون لتعود النشء ما شاهدوا وأنكروا ما لم يشاهدوا فمتى أراد المؤمن إحياء سنة أنكرها الناس عليه فظنوها بدعة فالقائم بها يعد مبتدعًا. ولقد ذم الله الذين كفروا من بني إسرائيل ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم قال تعالى: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} سورة المائدة (الآيتان 78 - 79) .

فاتق الله أيها المسلم الراجي رحمة ربه الخائف من عقابه، اتق الله بفعل ما أمر وترك ما نهى لتفوز برضاه وجنته وتسلم من عذابه وسخطه، فاحفظ الله يحفظك [2] فإن الجزاء من جنس العمل.

(1) هي الطريقة المخترعة في الدين تضاهي الشريعة يقصد بها التقرب إلى الله ولم يقم على صحتها دليل شرعي صحيح أصلًا أو فعلًا.

ولمعرفة انتشار البدع وخطرها فعليك بمراجعة رسالة البدعة وأثرها السيئ في الأمة من تأليف سليم الهلالي.

وكذلك الاعتصام للشاطبي وتحذير المسلمين عن الابتداع في الدين تأليف أحمد بن حجر آل بوطامي.

والإبداع في مضار الابتداع لعلي محفوظ وكذلك السنن والمبتدعات لأحمد بن عبد السلام الشقيري.

(2) وهو جزء من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: «يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» ، رواه الترمذي برقم 2518، وقال: حسن صحيح، ورواه أحمد 1/ 307، وأبو يعلى برقم 2556، وقال محققه سنده صحيح، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 75، وهو حديث حسن، وقد تكلم على هذا الحديث العلامة أحمد شاكر في شرح المسند مجلد (رقم 4/ 286) ، وقد شرحه ابن رجب في رسالة مستقلة نور الاقتباس في مشكاة وصية ابن عباس وقد حققها وخرج أحاديثها محمد بن ناصر العجمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت