وأوجب الله عليك بر الوالدين [1] والإحسان إليهما بكل أنواع الإحسان وجعل رضاه منوطًا برضاهما وصلة الأقارب [2] وإن قطعوك والإحسان إلى الجيران وعدم أذيتهم [3] .
(1) أمر تعالى ببر الوالدين وأوجب طاعتهما والإحسان إليهما وإلانة القول وعدم الإساءة إليهما وخاصة عند كبرهما وضعفهما واحتياجهما إلى المزيد من الشفقة والرحمة والعطف والبر والإحسان وبر الوالدين فريضة لازمة وعقوقهما محرم وذنب عظيم. قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) وبرهما واجب ولو كانا مشركين ما لم يأمرا بمعصية أو إثم فلا طاعة لهما. قال تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) وذلك بالإنفاق عليهما وحسن المعاملة وخفض الجناح.
راجع رسالة تذكرة الغافلين بما شرع في صلة الأرحام وبر الوالدين، تأليف محمد بن غرامه العمروي، وكذلك رسالة بر الوالدين في الكتاب والسنة تأليف نظام سكجها.
(2) روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله! إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن غليهم ويسيئون إليَّ وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال: «لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهيرًا عليهم ما دمت على ذلك» .
ومعنى المل: الرماد الحار أي كأنما تطعمهم الرماد الحار وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحق أكل الرماد الحار من الألم ولا شيء على هذا المحسن إليهم لكن ينالهم إثم عظيم بتقصيرهم في حقه وإدخالهم الأذى عليه.
وقد حث الإسلام على صلة الأرحام في الصحيحين عن أنس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» راجع رسالة تذكرة الغافلين بما ورد في صلة الأرحام وبر الوالدين تأليف محمد بن غرامة العمروي.
(3) لقد أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإحسان إلى الجار ففي الصحيحين عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» .
فليحذر المسلم من أذية الجار ومن أذية الجار الاطلاع على عورته أو إلقاء النظر عليه في بيته من خلال شقوق الجدران أو الاطلاع عليه من الشرف أو من فتحات الطيق أو رفع أصوات الأغاني من الراديو والتلفاز.
فروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» .