الصفحة 28 من 40

وكل الحوادث مبدؤها من النظر، وعلى كل حال فالحلال بين والحرام بين ولا يمكن حصر الواجبات والمحرمات في هذه الكلمة الموجزة، ومن أراد الزيادة فعليه الاطلاع على كتب السلف الصالح رحمهم الله [1] فقد أوضحوها أتم الوضوح وأشمله.

وقد خلق الله للإنسان ما في الأرض جميعًا ليستفيد منه وينتفع به، وأحل له كل طيب نافع، وحرم عليه كل خبيث ضار، فلم يترك خيرًا إلا أمر به ولا شرًا إلا نهى عنه وحذر منه رحمة منه بعباده وإحسانا إليهم.

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} سورة النساء (الآية: 13 - 14) .

عياذًا بوجه الله من ذلك.

ويعظم وزر هذه المحرمات وتشتد العقوبة عليها إذا صدرت ممن يقتدى به من عالم أو رئيس أو مدرس أو كبير أسرة.

وأعظم من فعل هذه المحرمات استحلالها أي اعتقاد أنها حلال فإن بعض الناس يجمع بين جريمتين جريمة فعل المعصية#

(1) وذلك لأن السلف الصالح مشهود لهم بالخيرية نصًّا واستنباطًا، قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ، وقال تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) ، وقال تعالى: (والسابقون الألولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) .

وفي الحديث الذي أخرجه الشيخان وغيرهما من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» .

ومنهم السلف الصالح شهد لهم الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاستقامة، ولأصحابه بالنجاة عندما تتمزق الأمة الإسلامية شيعًا وأحزابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت