فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 67

فيه، وهو حريص على أن يجد من يؤيّده لاتّخَاذ قرار الطلاق الذي يُسِرّه في نفسه ..

وهذه الآية التي بين أيدينا تقوم على الموازنة بينَ المصالح والمفاسد، والنظر إلى العواقبِ والمآلاتِ، وهو من الفقه الدقيق لكتاب الله تعالى، الذي يقصر عنه كثير من المتّصفين بالتديّن، والحرص على التمسّك بالسنّةِ النبويّة، وهذا ما يدفعنا إلى بيان أوجه الخير الكثير الذي تحدّثت عَنه الآية الكريمة.

ثمّ إنّ هذه الأوجه التي تحجز المؤمن عن التسرّع في اتّخاذ قرار الطلاق، هي نَوع من بيان السرّ في اعتبار النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الطلاقَ أبغض الحلال إلى الله تعالى، كما جاء في الحديث: (أَبْغَضُ الحَلالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الطَّلاقُ) [1] .

(1) ـ رواه أبو داود في كتاب النكاح برقم /1863/، وابن ماجه في كتاب النكاح برقم /2008/ وعزاه في الجامع الصغير إلى الحاكم والطبرانيّ والبيهقيّ، وقال المناوي في شرحه 1/ 79/: الطَّلاقُ أَبْغَضُ الحَلالِ إِلَى اللهِ: من حيث إنّه يؤدّي إلى قطع الوصلة، وحلّ قيد العصمة، المؤدّي إلى قلّة التناسل الذي به تكثر الأمّة، لا من حيث حقيقته في نفسه فإنّه ليس بحرام ولا مكروه أصالة، وإنّما يحرم أو يكره لعارض، وقد صحّ أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - آلى وطلّق، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل مكروهًا. وقال الطيبيّ: فيه أن بغض بعض الحلال مشروع، وهو عند الله مبغوض، كصلاة الفرد في البيت بلا عذر، والصلاة في مغصوب، وقال العراقيّ: فيه أنّ بغض الله للشيء لا يدلّ على تحريمه، لكونه وصفه بالحلّ على إثبات بغضه له، فدلّ على جواز اجتماع الأمرين: بغضه تعالى للشيء، وكونه حلالًا، وأنّه لا تنافي بينهما، وأحبّ الأشياء إلى الشيطان التفريق بين الزوجين، كما جاء في الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت