29 ـ وممّا يتطلّبه ذلك: أن تنافسَ أهلَ الدنيا فيما يدخل في حسن الخلق، وكثير من الناس يحسبون أنّ مراعاة العرف الاجتماعيّ ممّا يأباه الشرع ولا يرتضيه، وهذا من ضعف الفقه بدين الله تعالى، ففي الأعراف الاجتماعيّة ما هوَ مترشّح من هدي الإسلام وآدابه، ومُطيّبٌ بروحِ الدين وريحانه، فما الذي يمنع من مراعاة الأعراف والأخذ بها إن كانت كذلك.؟! ويخطئ بعض الناس عندما يظنّون أنّ ما لم يكن منصوصًا عليه في الشرع بذاته فليس مطلوبًا، بل هو مرغوبٌ عنه .. مع أنّه يدخل تحتَ أصول الشريعة العامّة، ومقاصدها الراسخة.
30 ـ وأخيرًا؛ فإنّه ليس كلّ ما تكرهه النفس يكون الخيرُ لها في كراهتِه واجتنابه، فربّما كرهت ونفر طبعها عمّا فيه خيرُها وحسنُ عاقبتها، فالحقّ أنّ الخير في الأشياء والشرّ بجعل الله تعالى وتقديره، وليس لوصفٍ لها ذاتيّ، فدلّ ذلك على أنّ من وجد من زوجته، أو وجدت من زوجها الشرّ والأذى عليه أن يبتهل إلى الله تعالى ليبدّل شرّها خيرًا، ومنكر أخلاقها معروفًا.