خطورة لا يقدّرها أكثر الناس، ولا يبالون بها، ومن ثمّ فهم لا يحسنون التعامل معها .. بل قد يقَدّمون للطفولة السمّ الناقع، والموت المعنويّ الزؤام ..
في الجاهليّة الأولى كانت الطفولة ضحيّة التنازع، ووسيلة الضغط بين أهل الأمّ وأهل الأب، فعندما أراد المشركون أن يمنعوا السيّدة أمّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ من الهجرة مع زوجها أبي سلمة - رضي الله عنه - إلى المدينة المنوّرة .. خلعت يد الطفل، وفُرّق بين الأمّ وطفلها أكثر من سنة .. [1] .
وفي جاهليّة الغرب المعاصرة، تضيع الطفولة وتشَرّد بين خلافات الزوجين وتناحرهما، اللذَيْن لا يعرف أحدهم شيئًا من المودّة أو الرحمة نحوَ صاحبه .. وإنّما تحكمهم الأنانيّة الشخصيّة، والنزوات الشهوانيّة، ولولا
(1) ـ ينظر خبر ذلك بالتفصيل في كتاب:"حياة الصحابة"للشيخ محمّد يوسف الكاندهلويّ 1/ 358/.