لأجله من شواجر، وكم تَفَصَّمَتْ من روابط، وكم تحاصَّت من أرحام.
ولا يقوم بهذا الصنيع إلا دنيء النفس حقيرها، فإصلاحه عزيز، والحيلة معه قليلة، وصدق من قال:
لي حيلة فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيلهْ
من كان يخلق ما يقو ... ل فحيلتي فيه قليلهْ [1]
4_ الكذب لإضحاك السامعين وتشويقهم: فتجد من يكذب في مجامع الناس ومجالسهم؛ حتى يُصَدَّر في المجلس، ولأجل أن يستظرفه الناس، ويستطرفوا حديثه، ويستعذبوه؛ فتراه يأتي بالغرائب، ويغرب في العجائب، ويسوق ما لا يخطر ببال، ولا يدور حول ما يشبهه خيال.
5_ الكذب للمفاخرة في إظهار الفضل: فهناك من يكذب؛ ليفاخر أقرانه، ويظهر فضله عليهم، فتراه يدَّعي العلم، ويظهر الفضل، ويتشدق بكثرة الأعمال والإحسان إلى
(1) بهجة المجالس لابن عبد البر 1/ 404 وينسب إلى منصور الفقيه.