بدعةٍ ضلالة أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: {من أحدث في أمرِنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد} متفق عليه.
وقال - صلى الله عليه وسلم: {من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد} رواه مسلم.
(فهذه الأحاديث لم تفرق في الحكم بين بدعةٍ وبين بدعةٍ أخرى، فالنكرة إذا أضيفت؛ أفادت العموم، والعموم لا يخص إلا باستثناء، و أين الاستثناء هنا؟! - وما قد يظنه البعض دليل على الاستثناء سيأتي الجواب عنه فيما بعد إن شاء الله - وهذا ما فهمه السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين: فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"كل بدعةٍ ضلالة وإن رآها الناس حسنة" [2] .
وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"أيها الناس! إنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم"
محدثة؛ فعليكم بالأمرِ الأول" [3] ."
فكلاهما أخذ معنى (البدعة) على عمومه، دون تفريق بين ما يسمى بدعة حسنة
أو بدعة سيئة! وهو الذي لا ينبغي سواه) [4] .
(وقد ثبت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي؛ إذا تكررت في
(1) :وقال الترمذي"حديث حسن صحيح"وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه كذلك البغوي وابن عبدالبر كما في تحقيق مشهور حسن لـ"الأمر بالاتباع"للسيوطي (ص 34) ،وصححه الألباني في"صحيح سنن أبي داود" (3/ 119) .
(2) :رواه اللالكائي (رقم 126) ،وابن بطة (205) ،والبيهقي في"المدخل إلى السنن" (191) ،وابن نصر في"السنة" (رقم 70) بسند صحيح كما في"علم أصول البدع"لعلي الحلبي (ص 92) .
(3) : أخرجه الدارمي في"سننه" (1/ 61) ،واللالكائي في"شرح أصول الاعتقاد" (1/ 77) ، وصححه ابن حجر في"الفتح" (13/ 253) كما في"علم أصول البدع" (ص 226) .
(4) :"علم أصول البدع" (ص 91 - 92) بتصرف.