الجواب: (ليس في هذه الآية دليل على استحسان البدع من كل الوجوه المحتملة، فإذا كان قوله تعالى: {إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} يرجع إلى قوله تعالى: {ابْتَدَعُوهَا} ؛ فمعناه أن الله
لم يكتبها عليهم؛ إلا أنهم ابتدعوها بقصد زيادة التقرب إلى الله، وفي هذا ذم لها؛ لأن الله
لم يفرضها عليهم، ويزداد التقبيح أنهم مع اختراعهم لها لم يرعوها حق رعايتها، وقصروا فيما ألزموا أنفسهم به، وهذا ضرب من التقبيح والتشنيع المضاعف.
وإذا كان راجعًا إلى قوله: {مَا كَتَبْنَاهَا} ؛ فمعناه أنهم ألزموا أنفسهم بابتداعها، فكتبها الله عليهم، أي أصبحت دينًا مشروعًا من لدن أحكم الحاكمين، وهذا ضرب من التقرير، وقد حدث مثله في ديننا، فكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقر أصحابه على أقوال وأفعال يأتون بها،
لم تكن مشروعة من قبل، وبتقريره لها تصبح شرعًا يعبد الله به، وأمثلة ذلك في السنة كثير.
أما بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن الشرع لم يعد بحاجة إلى زيادة؛ لأن الله أتمه وأكمله،
ولم يترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئًا مما يقربنا من الجنة إلا وقد أمرنا به، ولم يدع أمرًا يقربنا من النار إلا وقد نهانا عنه - صلى الله عليه وسلم -.
وجملة القول أن هذه الآية من شرع ما قبلنا، والراجح في علم الأصول أنه ليس شرعًا