فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 87

مواضع كثيرة وأوقات متفرقة وأحوال مختلفة، ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها العام المطلق.

وأحاديث ذم البدع والتحذير منها من هذا القبيل، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يردد من فوق المنبر على ملأ من المسلمين في أوقات كثيرة وأحوال مختلفة أن {كل بدعةٍ ضلالة} ولم يأت في آية ولا حديث تقييد ولا تخصيص ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر الكلية من العموم فيها، فدل ذلك دلالة واضحة على أنها على عمومها وإطلاقها.

وقد اجمع السلف الصالح على ذمها وتقبيحها والهروب عنها وعمن اتسم بشيء منها،

ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا استثناء، فهو - بحسب الاستقراء - إجماع ثابت يدل دلالة واضحة على أن البدع كلها سيئة ليس فيها شيء حسن) [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في"مجموع الفتاوى" (10/ 370) : (إن المحافظة على عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: {كل بدعةٍ ضلالة} متعين وأنه يجب العمل بعمومه) .

سابعًا: (إن معرفة البدعة المدعى حسنها متعذرة، لأن الأمر قد يكون ظاهره طاعة وهو

معصية وقد يكون الأمر بالعكس وقد يحسن كثير من العقول بمجر دها أن تصلي الظهر خمسًا عند النشاط والرغبة في مناجاة الله ويحسن أن تصلي ركعة عند التعب والإعياء وتراكم الأشغال وهكذا يقال في سائر الفروض.

(1) :"اللمع في الرد على محسني البدع"لعبدالقيوم السحيباني (49 - 51) بتصرف يسير وأصل الكلام للإمام الشاطبي في"الاعتصام" (1/ 187 - 188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت