فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 87

فلا يكون لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} معنى يعتبر به عندهم" [1] ."

"فإذا كان كذلك؛ فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله: إن الشريعة لم تتم، وإنه بقي منها أشياء يجب استدراكها؛ لأنه لو كان معتقدا لكمالها وتمامها من كل وجه؛ لم يبتدع، ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم."

قال الإمام الشوكاني في"القول المفيد" (ص 38) مناقشًا بعض المبتدعين في شيء من آرائهم:"فإذا كان الله قد أكمل دينه قبل أن يقبض نبيه - صلى الله عليه وسلم - فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه؟!"

إن كان من الدين في اعتقادهم؛ فهو لم يكمل عندهم إلا برأيهم (!) وهذا فيه رد للقرآن!

وإن لم يكن من الدين؛ فأي فائدة في الاشتغال بما ليس من الدين؟!

وهذه حجة قاهرة، ودليل عظيم، لا يمكن لصاحب الرأي أن يدفعه بدافع أبدا، فاجعل هذه الآية الشريفة أول ما تصك به وجوه أهل الرأي، وترغم به آنافهم، وتدحض به حججهم"."

إذ"كل ما أحدث بعد نزول هذه الآية؛ فهو فضلة، وزيادة، وبدعة" [2] [3] .

ثانيًا: (إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لزاما عليه أن يقوم بحق الرسالة، فيبلغ الإسلام غير منقوص قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ] النحل:44 [ولقد فعل - صلى الله عليه وسلم - وإلا فما بلغ رسالته - وحاشاه - فما أنتقل إلى جوار ربه راضيا مرضيا إلا والدين كامل لا يحتاج إلى زيادة) [1] .

(1) :"الاعتصام" (1/ 147) .

(2) :"سير أعلام النبلاء" (18/ 509) .

(3) :"علم أصول البدع"للشيخ علي الحلبي (ص 17 - 21) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت