الشبهة السابعة: يقول البعض أن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد} مخصص لحديث {كل بدعة ضلالة} ومبين للمراد منها؛ إذ لو كانت البدعة ضلالة بدون استثناء؛ لقال الحديث: من أحدث في أمرنا هذا شيئًا؛ فهو رد!! لكن لما قال: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد} ؛ أفاد أن المحدث نوعان: ما ليس من الدين، بأن كان مخالفًا لقواعده ودلائله؛ فهو مردود، وهو البدعة الضلالة، وما هو من الدين، بأن شهد له أصل، وأيده دليل؛ فهو صحيح مقبول، وهو السنة الحسنة!!
الجواب:
(معلوم من قواعد العلم ومبادئه أن روايات الأحاديث النبوية يفسر بعضها بعضًا، ويشرح بعضها ما غمض من بعضها الآخر.
فهذه الرواية يوضحها ويزيل لبسها المتوهم فيها ما يلي:
أولًا: الرواية الأخرى للحديث نفسه، وهي: {من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد} .
فهذا إيضاح جلي للرواية ذاتها، يكشف صورة العمل المحدث المردود، ويبين أنه كل عمل ليس عليه الدين؛ فهذا شامل للكيفية والصفة والهيئة إذا لم ترد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
إذ إعراب {ليس عليه أمرنا} أنها في محل نصبِ صفةٍ لـ {عملًا} ، فصفة المحدَثِ أنه ليس عليه أمرُ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: أن تطبيق السلف وفهمهم - وهم القوم لا يشقى الآخذ بقولهم - لهذا الحديث
لم يكن على هذا الوجه المستنكر، وإنما كان على الجادة الموافقة لأصول اللغة، وقواعد الاستدلال.