فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 87

رابعًا: إنَّ الابتداع(اتباع للهوى لأن العقل إذا لم يكن متبعا للشرع لم يبق له إلا الهوى والشهوة؛ وأنت تعلم ما في أتباع الهوى وأنه ضلال مبين.

ألا ترى قول الله تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} ] ص:26[.

فحصر الحكم في أمرين لا ثالث لهما عنده، وهو الحق والهوى، وعزل العقل مجردًا إذ

لا يمكن في العادة إلا ذلك.

وقال: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} ]الكهف:28[فجعل الأمر محصورًا بين أمرين، اتباع الذكر؛ واتباع الهوى، وقال: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه}

] القصص:50 [)[1] .

وقال الله عز وجل: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ

لا يَعْلَمُونَ] الجاثية:18 [.

وعن عبد الله بن مسعود ٍ - رضي الله عنه - قال:"خطَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا خطا، ثم قال: هذا"

سبيل الله، ثم خطَّ خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال: {هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إِليه} وقرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} "رواه احمد والحاكم [2] ."

(1) :"مختصر كتاب الإعتصام"للشاطبي؛ اختصره علوي السقاف (18 - 19) .

(2) :وحسن إسناده الألباني في"ظلال الجنة" (1/ 13) وذكر ان الحاكم قال عنه:"صحيح الإسناد"ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت