قال: من ذي الحلَيفة، من حيث أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر.
قال: لا تفعل؛ فإني أخشى عليك الفتنة.
فقال: وأي فتنة في هذه؟! إنما هي أميال أزيدها!!
قال: وأي فتنةٍ أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلةٍ قصر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
] النور:63 [.
فهذه الأدلة تدل على أن إخلاص أولئك في نيتهم لم يمنع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة
ولا التابعين ومن تبعهم من الإنكار عليهم بسبب عدم متابعتهم في أعمالهم تلك للرسول - صلى الله عليه وسلم -.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ، وشر الأمور محدَثاتها، وكل محدَثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة؛"وكل ضلالةٍ في النار"} أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي والزيادة له.
وقال - صلى الله عليه وسلم: فإن من يعش منكم؛ فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء
الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل