رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ رغم وجود المقتضي له في عصره.
هـ - رتب على عملهم المحدث هذا الإثم لمخالفتهم السنة، ومواقعتهم البدعة.
و - لم يجعل - رضي الله عنه - حسن نياتهم سبيلًا للتغاضي عن عملهم، أو دليلًا على صحة فعلهم، إذ النية الحسنة لا تجعل البدعة سنة، ولا القبيح حسنًا، بل لا بد أن يكون مع النية الحسنة والإخلاص: موافقة للسنة، ومتابعة للسلف) [1] .
وعن سعيد ابن المسيب - رحمه الله: أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر أكثرَ من ركعتين، يكثر فيهما الركوع والسجود، فنهاه! فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟
قال:"لا ولكن يعذبك على خلاف السنة" [2] .
قال الألباني- رحمه الله- في"الإرواء" (2/ 236) :"وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيرًا من البدعِ باسم أنها ذكر وصلاة، ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم، ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة!! وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك"اهـ.
وقال [3] رجل للإمام مالك: يا أبا عبدالله من أين أحرم؟
(1) :"علم أصول البدع"للحلبي (ص 244 - 245) وانظر"إحكام المباني"له، و"البدعة وأثرها السيئ"للهلالي (ص 15) فقد بينوا صحة القصة، وقد استدل بها أبو شامة في"الباعث" (ص 63) .
(2) :رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 466) ، والخطيب البغدادي في"الفقيه والمتفقه" (147) وعبدالرزاق في"المصنف" (3/ 52) والدارمي (1/ 116) بسند جيد كما في"علم اصول البدع".
(3) :رواه الخطيب في"الفقيه والمتفقه" (1/ 148) ، وأبو نعيم في"الحلية" (6/ 326) ، والبيهقي في"المدخل" (236) ،وابن بطه في"الابانة" (98) كما في"علم اصول البدع"للشيخ علي الحلبي (ص 72) .