لا يستلم هذان الركنان"، فقال معاوية:"ليس شيءٌ من البيت مهجورًا"رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد."
وزاد أحمد: فقال ابن عباس رضي الله عنهما: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ فقال معاوية - رضي الله عنه:"صدقت".
(ولا أدل على ذلك من قصة عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - لما جاء إلى أولئك القوم المتحلقين في المسجد، ومعهم حصى، يعدون بها التكبير والتهليل والتسبيح، فقال لهم - رضي الله عنه:"فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامنٌ أن لا يضيع من حسناتكم شيءٌ، ويحكم يا أمة محمدٍ! ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - متوافرونَ، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملةٍ أهدى مِن ملةٍ محمدٍ أو مفتتحو باب ضلالةٍ".
قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن؛ ما أردنا إلا الخير.
قال:"وكم من مريدٍ للخيرِ لن يصيبه"رواه الدارمي في"سننه" (1/ 68 - 69) وأبو نعيم
وغيرهما، وسنده صحيح.
قلت: فهذه قصة جليلة، ترى فيها بجلاء كيف كان علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم
يتعاملون مع العبادات بوسائلها ومقاصدها ونيات أصحابها، وبيان ذلك فيما يلي:
أ - قوم يذكرون الله تعالى، تكبيرًا، وتهليلًا، وتسبيحًا.
ب - استعملوا في ذكرهم حصى كـ (وسيلة) لعد هذا التكبير والتسبيح.
ج - نياتهم في عملهم هذا حسنة، يريدون به، عبادة الله، وذكره، وتعظيمه.
د - ومع ذلك؛ أنكر عليهم ابن مسعود هذا العمل ضمن هذه الوسيلة؛ لأنه لم يعهد عن