فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 87

لا يستلم هذان الركنان"، فقال معاوية:"ليس شيءٌ من البيت مهجورًا"رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد."

وزاد أحمد: فقال ابن عباس رضي الله عنهما: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ

حَسَنَةٌ فقال معاوية - رضي الله عنه:"صدقت".

(ولا أدل على ذلك من قصة عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - لما جاء إلى أولئك القوم المتحلقين في المسجد، ومعهم حصى، يعدون بها التكبير والتهليل والتسبيح، فقال لهم - رضي الله عنه:"فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامنٌ أن لا يضيع من حسناتكم شيءٌ، ويحكم يا أمة محمدٍ! ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - متوافرونَ، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملةٍ أهدى مِن ملةٍ محمدٍ أو مفتتحو باب ضلالةٍ".

قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن؛ ما أردنا إلا الخير.

قال:"وكم من مريدٍ للخيرِ لن يصيبه"رواه الدارمي في"سننه" (1/ 68 - 69) وأبو نعيم

وغيرهما، وسنده صحيح.

قلت: فهذه قصة جليلة، ترى فيها بجلاء كيف كان علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم

يتعاملون مع العبادات بوسائلها ومقاصدها ونيات أصحابها، وبيان ذلك فيما يلي:

أ - قوم يذكرون الله تعالى، تكبيرًا، وتهليلًا، وتسبيحًا.

ب - استعملوا في ذكرهم حصى كـ (وسيلة) لعد هذا التكبير والتسبيح.

ج - نياتهم في عملهم هذا حسنة، يريدون به، عبادة الله، وذكره، وتعظيمه.

د - ومع ذلك؛ أنكر عليهم ابن مسعود هذا العمل ضمن هذه الوسيلة؛ لأنه لم يعهد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت