الشرطين فسد ... الخ).
والأدلة على هذين الشرطين كثيرة: فمن أدلة وجوب إخلاص العبادة لله قوله تعالى:
{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} ] البينة:5[.
وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر؛ ما له؟.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {لا شيء له} فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
{لا شيء له} ثم قال: {إن الله لا يقبل من العمل؛ إلا ما كان له خالصًا، وابتغي به وجهه} رواه النسائي [1] .
ومن أدلة وجوب متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم:قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ] آل عمران:31[.
وقال تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ]الأعراف:158 [.
وروى البخاري ومسلم عن انس - رضي الله عنه - انه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروا بها، كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا؛ فأنا أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله؛ إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني} .
وقد صح عن معاوية - رضي الله عنه - أنه كان يستلم أركان الكعبة الأربعة، فقال له ابن عباس - رضي الله عنه -"إنه"
(1) :وصححه الألباني في"صحيح سنن النسائي" (2/ 384) .