فيقال لمحسني البدع أنتم في حاجة شديدة أن تميزوا البدعة الحسنة من القبيحة، ونحن على اتفاق أنه ليس كل ما ظاهره طاعة يكون في الواقع طاعة، ولا كل ما ظاهره معصية يكون في الواقع معصية، وغاية الأمر أن يكون هذا المحدث المبتدع دائرًا بين أن يكون حسنا مثابا عليه، وأن يكون قبيحًا معاقبًا عليه، وإذا كان كذلك فلا يجوز أن تدعوا أنه من القسم الأول إلا بدليل خارج، والدليل إذا كان من الكتاب؛ أو السنة الصحيحة؛ أو الإجماع؛ فما هو من البدعة، فظهر أن القول بالبدعة الحسنة باطل لتعذر معرفتها.
وسر البرهان أننا نقول لمن أشار إلى عمل محدث وقال هذه بدعة حسنة: من أين عرفت أنها حسنة ولعلها قبيحة؟
وكم نشاهد من الأعمال ما نظنه حسنًا وهو قبيح، فمثلًا ما يدريك لولا ما جاء في"صحيح مسلم"عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أنه قال: {ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا؛ حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب} أن الصلاة بعد صلاة الفجر وقبل غروب الشمس وفي وقت الظهيرة غير جائزة؟
وما يدريك لولا ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"أول"
ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر و أتمت صلاة الحضر"أن إتمام الصلاة في السفر غير جائز، وأن الفاعل لذلك معذب؟"
وقد قال بتعذيبه كثير من العلماء.
وما يدريك لولا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد أن توضأ ثلاثًا ثلاثًا: هكذا الوضوء، فمن زاد علَى