هذا فقد أساء وظلم [1] أن الزيادة في الوضوء كأن يغسل المتوضئ خمسًا لا تجوز،
وما يدريك لولا ما جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا} أن قراءة القرآن في الركوع والسجود غير جائزة بل مكروهة؛ والإمام أبو حنيفة قائل بذلك؟ وكثير في الشريعة ما نظنه طاعة يثاب عليه وهو معصية يعاقب عليه وكذلك العكس) [2] .
قال عبدالله القصيمي في كتابه"شيوخ الأزهر والزيادة في الدين" (20 - 21) :
(خاطبت يوما شيخًا من شيوخ الأزهر الذين يقولون: إن في الدين بدعة حسنة؛ قلت له:
ما الفاصل بين البدعة الحسنة والبدعة القبيحة الذي يعتمد عليه المسلم فيأخذ الحسن ويترك القبيح؟
فامتقع لونه وقال (وليته ما قال) : البدعة الحسنة هي الجائزة دينًا، والقبيحة هي الممنوعة دينًا!
قلت له: ما صنعت شيئًا، بأي شيء نعرف الجائزة والممنوعة؟ وهو سؤالي.
فامتقع أكثر وقال: الجائزة هي الحسنة، والممنوعة هي السيئة!!
قلت له: هذا هو الدور الممنوع لدى المعممين كافة، إذ لا نعرف الحسن إلا بكونه حلالًا، ولا الحلال إلا بكونه حسنًا، ولا القبيح إلا بكونه حرامًا، ولا الحرام إلا بكونه قبيحًا.
(1) :رواه أبو داود وفيه زيادة"أو نقص"وقال الألباني في"صحيح سنن أبي داود": (1/ 46) : (حسن صحيح دون قوله:"أو نقص"فإنه شاذ) .
(2) :"شيوخ الأزهر والزيادة في الدين"لعبدالله القصيمي (ص 13 - 14) بتصرف.