والحديث الموضوع: هو الذي يرويه مَن عُرِف بالكذب، وليس له شاهد، ولا سائغ، وهذا النوع لا يُعمل به مطلقا في العبادات، ولا في غيرها، والله أعلم.
حديث…: مَن حفظ القرآن، فقد بلغ درجة النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يُوحى إليه.
…الذي ذكره ابن الجوزي في مناقب الأولياء. قال السنهوري المالكي [336] : هذا حديث غير صحيح.
قال سعيد بن المسيب، رحمه الله: لما حضر أبا بكر رضي الله عنه الوفاة، أتاه أُناس، فقالوا: يا خليفة رسول الله! زوِّدنا، فقال:
مَن قال هؤلاء الكلمات، حين يُمسي ويُصبح، ثم مات، جعل الله روحه في الأفق المبين، قالوا: وما الأفق المبين، يرحمك الله؟ قال: قاع بين يدي العرش، فيه رياض وأنهار، وأشجار، وأطيار، موكل به كل يوم مائة رحمة، ومائة مغفرة لِمن مات على هذا القول، جعل الله روحه في ذلك المكان، وحيَّاه وأزلفه، وهو هذا الدعاء: اللهم إنك ابتدأت الخلق من غير حاجة لك إليهم، بل منَّا منك عليهم، ثم جعلتهم فرقتين، فريق للنعيم، وفريق للسعير، اللهم إنك خلقت الخلق فِرقا، وميزتهم قبل أنْ تخلقهم، فجعلت منهم شقيا وسعيدا، فاجعلني من السعداء [337] .
[336] هو سالم بن محمد عز الدين بن محمد ناصر الدين ابن عز الدين بن ناصر الدين بن عز العرب أبو النجا السنهوري المصري المالكي الإمام الكبير المحدث الحجة الثبت خاتمة الحفاظ وكان أجل أهل عصره من غير مدافع وهو مفتي المالكية ورئيسهم واليه الرحلة من الآفاق في وقته واجتمع فيه من العلوم ما لم يجتمع في غيره مولده بسنهور وله مؤلفات كثيرة منها حاشية على مختصر الشيخ خليل في الفقه، ورسالة في ليلة النصف من شعبان وغيرهما وكانت وفاته سنة خمس عشرة بعد الألف، وبلغ من العمر نحو السبعين. خلاصة الأثر 2/ 204.
[337] وتمام الدعاء كما في كنز العمال رقم 35730:
اللهم! إنك علمت ما تكسب كل نفس قبل أن تخلقها فلا محيص لها مما علمت، فاجعلني ممن تستعمله بطاعتك؛ اللهم! إن أحدا لا يشاء حتى تشاء، فاجعل مشيئتك لي أن أشاء ما يقربني إليك، اللهم! إنك قدرت حركات العباد فلا يتحرك شيء إلا بإذنك، فاجعل حركاتي في تقواك، اللهم! إنك خلقت الخير والشر وجعلت لكل واحد منهما عاملا يعمل به، فاجعلني من خير القسمين؛ اللهم! إنك خلقت الجنة والنار وجعلت لكل واحد منهما أهلا، فاجعلني من سكان جنتك، اللهم! إنك أردت بقوم الهدى وشرحت صدورهم وأردت بقوم الضلالة وضيقت صدورهم، فاشرح صدري للإيمان وزينه في قلبي؛ اللهم! إنك دبرت الأمور فجعلت مصيرها إليك، فأحيني بعد الموت حياة طيبة وقربني إليك زلفى، اللهم، من أصبح وأمسى ثقته ورجاؤه غيرك فأنت ثقتي ورجائي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال أبو بكر: هذا كله في كتاب الله عز وجل.