فهرس الكتاب
فرصة قدوم طلب نجدة من ياغي سيان بعد أن يَئِس ياغي سيان من دقاق وغيره، فأسرع بتجهيز جيش لملاقاة الصليبيين، وصاحبه في حملته أمير حماة وبعض القوات من ديار بكر [1] ، واجتمعت كل القوات في حارم على بُعد ثلاثين كيلو مترًا شرق أنطاكية.
إنهم لم يخرجوا ليحفظوا دين الإسلام وأرضه وأعراض المسلمين!!
بل خرجوا حفظًا لأملاكهم، أو ذرًّا للرماد في العيون.
وهذه النوعية من الجيوش لا تُنصر عادةً!
تم الاتفاق بين رضوان من ناحية وياغي سيان من ناحية أخرى على الخروج في وقت متزامن من حارم وأنطاكية لحرب الصليبيين من الشرق والغرب، فيقع بذلك الصليبيون في كمين بين الفريقين [2] .
الخطة محكمة، لكن القلوب مريضة والأجساد عليلة!
تسربت أنباء الخطة عن طريق نصارى حلب إلى الجيش الصليبي [3] ، فخرج بوهيموند بنفسه على رأس فرقة صغيرة من الفرسان تبلغ سبعمائة فارس فقط، وترك جيشه محاصِرًا لأنطاكية، والتقى بوهيموند بهذه الفرقة الصغيرة مع جيوش حلب وحماة وديار بكر عند بحيرة العمق في شرق أنطاكية [4] ، وللأسف الشديد فإن كثرة الجيوش الإسلامية لم تغنِ عنها شيئًا، وإذا بالقلة الصليبية تسيطر على الموقف بسرعة، وأسرعت الجيوش الإسلامية بالفرار [5] ، وقُتل منهم عدد كبير، وقطَّع بوهيموند رءوسهم، وحملها على أسِنَّة الرماح، وعاد مسرعًا إلى أنطاكية. في هذه الأثناء كان ياغي سيان قد خرج لحرب الجيوش الصليبية بعد ابتعاد بوهيموند، إلا أنه - للأسف - هُزم هو الآخر فدخل مسرعًا إلى حصونه، ثم جاء بوهيموند وألقى بالرءوس المقطَّعة داخل أسوار أنطاكية؛ ليرسل رسالة رعب إلى ياغي سيان وشعبه [6] !
استمر حصار أنطاكية، بل وبدأ الصليبيون في بناء قلعة مجاورة على تل قريب من أسوار أنطاكية لاستخدامها في قصف أسوار أنطاكية، والتحصن بداخلها من السهام المسلمة [7] . وأثناء بناء القلعة، وفي (491هـ) 4 من مارس سنة 1098م وصل أسطول إنجليزي إلى ميناء السويدية يحمل
(1) ابن العديم زبدة الحلب 2/ 129.
(5) ابن العديم: زبدة الحلب 1/ 347.