الصفحة 113 من 390

الدولة أمير حمص وغيرهم، غير أن رضوان صاحب حلب رفض الخروج في جيش فيه أخوه دقاق عدوه اللدود [1] !!

وهكذا خرج الجيش السلجوقي الكبير إلى أنطاكية، ووصل إليها بعد حوالي ستة أيام من سقوطها، وحاول كربوغا اقتحام المدينة ولكنه فشل لحصانتها [2] ، فقام بضرب الحصار حولها، لتنقلب الآية؛ فالصليبيون داخل أنطاكية محصورون، والمسلمون من خارجها مُحاصِرون لها! وقد بدأ هذا الحصار في 8 من يونيو 1098م [3] .

وعاش الصليبيون معاناة حقيقية، فالمدينة كانت قد خلت تقريبًا من الغذاء بعد حصار المسلمين بها مدةَ سبعة أشهر متصلة، وشعر الصليبيون بالندم لقدومهم إلى الشرق، وقد صاروا على أبواب مجاعة مهلكة، وقد اضطروا إلى أكل الميتة وورق الشجر [4] !

ماذا يفعل الصليبيون في هذا الموقف العصيب؟

لقد فكَّر الصليبيون في الاستعانة بالإمبراطور البيزنطي؛ إنها حياة المصالح.

إنهم يحتاجون إليه الآن، فلا مانع عندهم من التزلف مرة ثانية، والتملق، والنفاق!

ووجدها الإمبراطور البيزنطي فرصة لامتلاك أنطاكية المحبوبة، فخرج بنفسه على رأس جيش كبير مخترقًا آسيا الصغرى صوب أنطاكية، لكنه في الطريق وصلته أنباء بكبر حجم الجيش السلجوقي، وبكونه مؤلَّفًا من أكثر من إمارة، فخاف على نفسه وسلطانه، وقال: إن حماية القسطنطينية والبيزنطيين أعظم عنده ألف مرة من حماية أنطاكية والصليبيين. فقرر الرجوع فجأة، وعبثًا حاول رسل الصليبيين إثناءه عن رأيه، ولكنهم فشلوا [5] !

إن القضية ليست دينية أبدًا!

إن كل زعيم من هؤلاء لا يهتم إلا بملكه وعرشه!

وساء وضع الصليبيين أكثر؛ وبعد 4 أيام فقط من الحصار بدأ الصليبيون يتركون مواقعهم الأمامية في المقاومة من الإجهاد والتعب، ويتجهون إلى البيوت في داخل المدينة. وهذا يوضِّح روح اليأس والإحباط التي سيطرت على الصليبيين، وواجه بوهيموند الموقف بصلابة نادرة. إنه يرى حُلمه ينهار، ويرى أنطاكية الجميلة تضيع من يده بعد كل هذا الجهد، بل يرى حياته وحياة جنده على

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/ 418، ابن العديم: زبدة الحلب 2/ 156.

(2) ابن العديم: زبدة الحلب 2/ 136.

(4) ابن العديم: زبدة الحلب 2/ 137،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت