فهرس الكتاب
عاصمة قلج أرسلان زعيم السلاجقة، ثم تسلمت بعدها عدة مدن متتالية مثل قونية وهرقلة وغيرها، ومع ذلك فوجودها في هذه المناطق ما زال ضعيفًا؛ لأنها غير مطمئنة للسلاجقة المنتشرين في وسط آسيا الصغرى وشرقها وجنوبها.
ولا شك أن الدولة البيزنطية لن تسلم بسهولة بضياع المدن البيزنطية العريقة مثل أنطاكية وطرسوس واللاذقية وغيرها، كما أنها - لا شك - تحلم ببيت المقدس الذي فقدته من أيام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منذ أكثر من أربعمائة وسبعين سنة كاملة.
الوقفة الرابعة: مع الخليفة العباسي
كان الخليفة في ذلك الوقت لا يملك من أمره شيئًا، وإن كان يحمل اللقب الكبير لقب خليفة المسلمين، ولكنه كان تحت السيطرة السلجوقية التامة، وكانت جيوشه شرفيَّة لا تستطيع أن تصد هجومًا أو ترفع راية أو تحرر أرضًا، ومن ثَمَّ فقد قابل أنباء الاحتلال الصليبي بشيء من البرود يعبر عن حالة الضعف الشديدة التي كان يعاني منها، ولم يكلف نفسه أن يشير على سلطان السلاجقة بمقاومة هذا الاحتلال العنيف [1] ، ولعله كان مطمئنًا إلى وضعه الآمن في بغداد بعيدًا عن ساحل الشام الذي يتعرض للهجمة الصليبية، وقد كان خليفة المسلمين في هذا الوقت هو المستظهر بالله، وإن كانت هذه معلومة غير مهمة؛ فأسماء الخلفاء في هذه الفترة لم تكن تعني أي شيء ولا أي قيمة!، والذي حكم من سنة (487 إلى 512هـ\ 1094 إلى 1118م) ، وكان يبلغ من العمر عند ولايته ستة عشر عامًا [2] .
الوقفة الخامسة: مع سلطان السلاجقة العظام .. بركياروق بن ملكشاه
والسلاجقة العظام - كما مرَّ بنا - هم السلاجقة الذين يحكمون فارس وما حولها، وكذلك يهيمنون على الخلافة العباسية والعراق بالتبعية، وهم أقوى السلاجقة جميعًا، ولعلهم أقوى قوة إسلامية في ذلك الوقت.
ومع كونهم في هذه القوة فإنهم لم يحرِّكوا ساكنًا لهذه الأحداث الساخنة التي تدور في أرض الشام، اللهم إلا الجيش الهزيل الذي قاده كربوغا أمير الموصل بتوجيهٍ من بركياروق سلطان السلاجقة الأكبر.
ولماذا لم يتحرك السلاجقة العظام لهذه الأزمة الخطيرة، مع أن لهم تاريخًا مشرفًا في حرب الدولة البيزنطية قبل ذلك، وخاصةً في زمان جدهم العظيم حقًّا ألب أرسلان؟!
(1) انظر: ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 20،19، وابن كثير: البداية والنهاية 12/ 156.
(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 173.