الصفحة 186 من 390

رأى الصليبيون هذه الأوضاع المتقلبة في حران والموصل، فقرروا أن يستغلوا هذه الفرصة لتحقيق ضربة موجعة تحقق أغراضًا عدة للإمارات الصليبية الشمالية، أعني الرها وأنطاكية [1] .

لقد اتفق بلدوين دي بورج زعيم الرها بصحبة جوسلين دي كورتناي تابعه على مدينة تل باشر (وهي من أعمال إمارة الرها) مع بوهيموند أمير أنطاكية، ومعه تانكرد ابن أخته ونائبه على أن يقوم الجميع بعمل عسكري مشترك في غاية الخطورة، وهو الاستيلاء على مدينة حرَّان (في جنوب تركيا الآن) في خطوة مرحلية للاستيلاء بعد ذلك على مدينة الموصل ذاتها [2] !

إنهم بذلك سيحققون أهدافًا في غاية الخطورة!

إنهم سيسقطون أولًا: مدينة حران الشهيرة بثرواتها الطبيعية ومزارعها الخصبة.

وثانيًا سيقطعون الطريق بين العراق والشام، ومن ثَمَّ سيتعذر على المعونات العسكرية السلجوقية أن تأتي من العراق إلى مدينة الموصل التي تظهر فيها دعوات الجهاد، والتي تتميز بصحوة إسلامية واضحة، فلو سقطت الموصل ضُرب المسلمون بذلك في عمقهم [3] .

ثالثًا: ستفتح حران بعد ذلك الطريق إلى الموصل، والتي تظهر فيها دعوات الجهاد، والتي تتميز بصحوة إسلامية واضحة، فلو سقطت الموصل ضرب المسلمون في عمقهم.

ورابعًا قد يفتح الطريق باحتلال الموصل إلى بغداد قلب العالم الإسلامي وعاصمة الخلافة، ولا شكَّ أن سقوط بغداد سيزلزل العالم الإسلامي كله، وقد يقع الجميع حينئذٍ تحت سيطرة الصليبيين.

وخامسًا بالنسبة لبوهيموند، فإنَّ السيطرة على حرَّان ستؤدي إلى حصر حلب بين أنطاكية من الشرق وحران من الغرب مما يسهِّل إسقاط حلب، ومن ثَمَّ إنشاء دولة صليبية كبرى في شمال الشام بدلًا من إمارة أنطاكية الصغيرة [4] .

إنها أهداف كبرى تجعل إسقاط حران حلمًا غاليًا عند الصليبيين؛ ولذلك تكوَّن جيش صليبي كبير يضم كل قادة الصليبيين في المنطقة، حيث كان فيه بلدوين دي بورج وجوسلين دي كورتناي وبوهيموند وتانكرد، إضافةً إلى عدد كبير من رجال الكنيسة في الرها وأنطاكية، هذا إضافةً - طبعًا - إلى جيش كبير يقارب العشرين ألف مقاتل.

لقد كانت هجمة في غاية الخطورة، خاصةً أن المدن الإسلامية المهمة في المنطقة - وهي الموصل وحران - خارجةٌ من فتنة كبيرة كما وصفنا، إضافةً إلى أن العلاقات كانت مضطربة جدًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت