الصفحة 195 من 390

من دقاق حيث آثر العدل مع الرعية [1] ، وحرص في فترات كثيرة من حياته على حرب الصليبيين، وإن كانت قوته وقوة جيشه لم تمكِّنه من تحقيق نصر حاسم في حياته، وولاية طغتكين تُعَد بداية فترة حكم للتركمان استمرت مدة 52 سنة، حيث انتهت سنة (549هـ) \ 1154م.

سابعًا: تُوفِّي أيضًا في 2 من ربيع الآخر سنة (498هـ) ديسمبر 1104م السلطان بركياروق سلطان السلاجقة في منطقة فارس والعراق، وهذا بعد إتمام الصلح مع أخيه محمد كما مرَّ بنا - وكان يبلغ من العمر عند وفاته خمسًا وعشرين سنة فقط [2] ! - وبعد عدة فتن، ونتيجة لموته استقام الأمر لأخيه السلطان محمد، فصار يحكم أملاكه وأملاك أخيه بركياروق، وهذا وحَّد الأمة في هذه المنطقة لفترة 12 سنة متصلة [3] .

ثامنًا: من الشخصيات المهمة التي تُوفِّيت أيضًا في سنة (498هـ) فبراير 1105م الأمير الفرنسي الشهير ريمون الرابع! وقد تُوفِّي في القلعة التي بناها في مواجهة طرابلس لحصارها، وكانت النار قد اشتعلت في القلعة نتيجة مقاومة أهل طرابلس للحصار، فسقطت بعض الأخشاب المحترقة على ريمون، فمات متأثرًا بجراحه [4] . وهكذا فقد الصليبيون زعيمًا شرسًا من زعمائهم دون أن يرى لنفسه إمارة كأقرانه [5] ، وقد ترك حكم جيشه بعد ذلك لابن خالته وليم جوردان الذي استأنف سياسة ريمون بكاملها حيث صمم على إسقاط طرابلس، ومن ثَمَّ استمر في حصارها، وكذلك تعاون مع الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنين كما كان يفعل ريمون [6] .

تاسعًا: حدثت أزمة في إمارة الموصل نتيجة محاولة السلطان محمد السيطرة على مدينة الموصل ورفض جكرمش لهذه السيطرة لولائه لبركياروق، مع أن الموصل كانت في الصلح الذي تمَّ بين بركياروق ومحمد من حق السلطان محمد، إلا أن جكرمش كانت له ميول استقلالية جعلته يرفض تسليم المدينة، غير أن أخبار وفاة بركياروق ما لبثت أن أتت، ومن ثَمَّ اضطر جكرمش إلى التسليم للسلطان محمد، وإن كان هذا التسليم مؤقتًا كما سيتبين لنا [7] .

عاشرًا: فَقَد المسلمون في سنة (498هـ) 1105م شخصية مهمة كان لها دور بارز في جهاد الصليبيين، وهو سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا، والذي حقق الانتصار في موقعة البليخ

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 74.

(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 77.

(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 79،80.

(4) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 96،95، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ص528.

(5) سعيد عاشور: الحركة الصليبية 1/ 291.

(6) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 96،

(7) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 79 - 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت