الصفحة 217 من 390

حملة مودود الأخيرة، لكنَّ هذا هو الذي حدث بالفعل، وتمَّ إقصاء جوسلين عن منصبه [1] ، فتوجه إلى مملكة بيت المقدس حيث رحَّب به واستقبله استقبالًا حافلًا بلدوين الأول، وقرَّر الاستفادة من قدراته العسكرية الهائلة فأقطعه إمارة طبرية والجليل [2] .

إذن مع فشل حملة مودود العسكرية في سنة (505هـ) \ 1112م إلا أنها أحدثت اضطرابًا كبيرًا في داخل إمارة الرها، أدَّى إلى قلاقل داخلية وعدم استقرار، إضافةً إلى إبعاد الخطير جوسلين دي كورتناي عن ساحة الرها.

ومرة أخرى قبل أن نعود لقصة مودود نُعلِّق على حدث آخر محوريّ حدث في هذه السنة، وهو وفاة تانكرد النورماني أمير أنطاكية في (506هـ) \ 12 من ديسمبر 1112م [3] ، وكانت وفاته خسارة كبيرة للصليبيين حيث تميَّز بالدهاء والشراسة في حربه ضد المسلمين، ويعتبر هو المؤسس الحقيقي لإمارة أنطاكية، حيث أدار أمورها ثلاث سنوات حين أُسِر خاله بوهيموند، ثم أدارها ثماني سنوات أخرى بعد رحيل خاله إلى إيطاليا، وكان نشيطًا نشاطًا بالغًا ليس ضد المسلمين فقط، ولكن كذلك ضد البيزنطيين؛ مما أعطى إمارة أنطاكية شكلًا قويًّا مستقرًّا [4] .

ولمَّا لم يكن لتانكرد وريث شرعي للحكم، فإنه استخلف - وهو على فراش الموت - شيطانًا مريدًا من شياطين الصليبيين، وهو روجر دي سالرنو، وهو من القادة النورمان الأشدَّاء الذين لم يكونوا أقل دهاءً، ولا أقل شراسةً من تانكرد نفسه [5] ، وكان زوج أخت بلدوين دي بورج أمير الرها، فكان في ولايته على أنطاكية توثيقٌ للروابط بين إمارتي الرها وأنطاكية [6] .

ولقد شَرَط تانكرد على روجر دي سالرنو أن يُسلِّم الحكم لابن بوهيموند الطفل، وهو الذي يُعرف ببوهيموند الثاني، وكان يبلغ من العمر سنتين فقط، ويعيش في إيطاليا، وذلك بعد أن يبلغ هذا الطفل سنَّ الرشد ليتسلم بذلك تركة أبيه [7] ، وقد عُرف روجر دي سالرنو أثناء فترة حكمه بروجر الأنطاكي نسبة إلى أنطاكية، أو روجر الصقلي نسبة إلى موطنه الأصلي صقلية.

ومن الجدير بالذكر أيضًا أنه بعد وفاة تانكرد بقليل، وفي سنة 506هـ\ أوائل 1113م تُوُفِّي أيضًا برترام بن ريمون الرابع أمير طرابلس، تاركًا حكم إمارة طرابلس لابنه بونز Pons؛ لينشأ بذلك الجيل الثاني من الأمراء والحكام للإمارات الصليبية في بلاد الشام [8] .

(5) أسامة بن منقذ: الاعتبار ص118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت