الصفحة 220 من 390

إمارات ديار بكر في شمال العراق، وكذلك إياز بن إيلغازي أمير ماردين، إضافةً - طبعًا - إلى طغتكين أمير دمشق الذي وجَّه الدعوة إلى مودود [1] .

تجمعت الجيوش السلجوقية عند مدينة سَلَمْيَة، وهي إلى الجنوب الشرقي من حماة، ثم اتجهت مباشرةً إلى مدينة طبرية الحصينة، وهي تطل على بحيرة طبرية المعروفة في فلسطين، وهناك التقى جيش مودود مع جيش طغتكين، وبدآ حصارًا سريعًا لمدينة طبرية إلا أنها استعصت عليهم، فتركها الجيش الإسلامي وأخذ في غزو المناطق المحيطة مستوليًا على قدر كبير من الغنائم والممتلكات الصليبية حتى وصلوا إلى جبل الطور [2] .

ووصلت الأخبار سريعًا إلى بلدوين الأول ملك بيت المقدس، فأرسل رسالة استغاثة عاجلة لكل الإمارات الصليبية، فردَّ عليه بالإيجاب أمير أنطاكية الجديد روجر الأنطاكي، وكذلك أمير طرابلس الجديد بونز بن برترام، وتحركا بجيوشهما فعلًا في اتجاه طبرية، أما بلدوين دي بورج فقد اعتذر للظروف التي تمر بها إمارته كما وضحنا.

ومع كون بلدوين الأول قد أرسل طلبًا للمعونة إلا أنه لم يستطع أن ينتظر الجيوش الصليبية القادمة من الشمال؛ لأنه خشي أن تتوغل الجيوش الإسلامية في مملكته، مما قد يهدِّد مدينة القدس ذاتها، خاصةً أن مدينة عسقلان لم تزل في يد العبيديين، وقد تحصر القدس بين الجيوش السلجوقية والجيوش العبيدية؛ ولذلك خرج بلدوين الأول بسرعة شمالًا في اتجاه طبرية [3] .

عَلِم مودود بتحرك الجيش الصليبي من الجنوب فأسرع باختيار مكان مناسب للقتال، واختار شبه الجزيرة المعروفة بالأقحوانة [4] ، والموجودة بين نهر الأردن ونهر اليرموك جنوب بحيرة طبرية، ولم يكتفِ بذلك، بل نصب كمينًا خطيرًا لبلدوين الأول عند جسر الصنبرة على نهر الأردن جنوب غرب بحيرة طبرية.

وفي يوم 13 من محرم 507هـ\ 20 من يونيو 1113م شاء الله - عز وجل - أن يدخل بلدوين الأول في الكمين الذي نصبه مودود له عند جسر الصنبرة [5] ، بل إنه في رعونة بالغة - لا تُفسَّر إلا بأن الله - عز وجل - أعمى بصره - لم يترك حامية صليبية تحمي ظهره، وكأنه نسي كل القواعد العسكرية التي تعلمها طوال حياته!

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 149.

(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 149،

(3) ابن الجوزي: مرآة الزمان ص547،546.

(4) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 149.

(5) ابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق ص185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت