الصفحة 250 من 390

فهذه كانت بعض الفوائد من اتحاد الموصل مع حلب؛ ولذلك ظهر الاحتفال بهذه الخطوة واضحًا عند كل المسلمين المخلصين المعاصرين للحدث، كما ظهر ذلك أيضًا في كتابات المؤرخين، وما زال يظهر في تحليلاتنا إلى زماننا هذا، ولا شكَّ أن الوَحدة بصفة عامة أمر يدعو إلى الاحتفال والاهتمام.

وهكذا جاء آق سنقر البرسقيّ إلى حلب، وبمجيئه رحلت القوات الصليبية حيث شعرت بقوة الجيش السلجوقي العراقي، وتعاطف الناس في حلب معه، ومن هنا لم يحدث صدام بين المسلمين والصليبيين [1] .

رتَّب آق سنقر الأوضاع في حلب، ثم عاد إلى الموصل بعد أن ترك فيها أميرًا يتبعه [2] ، ثم ما لبث أن عاد إلى المنطقة في أوائل سنة (519هـ) \ مارس 1125م، وزار إمارة شيزر، وتسلم الرهائن الصليبية من سلطان بن منقذ أمير شيزر، وذلك بناء على المعاهدة التي كانت تنصُّ بتسليم هؤلاء الرهائن لزعيم حلب في حال الإخلال بأي بند من بنود الاتفاق [3] .

ثم بدأ آق سنقر الجهاد مباشرة ضد الصليبيين، فاستطاع السيطرة على حصن كفرطاب بالقوة، وهو من الحصون التي كانت في الاتفاق مع بلدوين الثاني، ثم حاصر بعده حصن زردنا [4] ، ونتيجة هذه الحملات استنجدت أنطاكية ببلدوين الثاني الذي جاء مسرعًا إلى المنطقة، خاصة أن ابنته الآن رهينة في يد آق سنقر البرسقي، واشترك معه في النجدة جيش طرابلس بقيادة الأمير بونز، وكذلك جيش الرها بقيادة جوسلين دي كورتناي، وترك آق سنقر حصار زردنا، واتجه إلى منطقة عَزاز شمال حلب [5] ، حيث دارت موقعة كبيرة بين الطرفين اقتتلوا فيها قتالًا شديدًا، ثم تمكَّن الصليبيون - للأسف الشديد - من إلحاق الهزيمة بالمسلمين [6] ، لكنها لم تكن هزيمة ساحقة كما تُصَوِّرُها بعض الكتابات بدليل أن قتلى المسلمين كما ذكر ابن الأثير كانوا ألفًا فقط [7] ، وبدليل قَبول الطرفين للجلوس للتفاوض بعد المعركة مما يُعطِي انطباعًا بالتكافؤ النسبي بين الفريقين.

وكانت نتيجة المفاوضات كالآتي:

أولًا: يُسَلِّم آق سنقر الرهائنَ الصليبيين إلى بلدوين الثاني [8] .

ثانيًا: يحتفظ المسلمون بكفرطاب.

(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 230.

(4) ابن العديم: زبدة الحلب 2/ 231، Foucher de Chartres, p. 471.

(6) ابن العديم: زبدة الحلب 2/ 231.

(7) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت