الصفحة 290 من 390

أما حمص فكانت في ذلك الوقت إمارة مستقلة على رأسها صمصام الدولة خيرخان بن قراجا، وهو رجل تركي اشتهر بالظلم والتعسف، ولكنه كان قويًّا ومؤثرًا في المنطقة.

وآخر هذه الإمارات هي إمارة شيزر، وكان يسيطر عليها سلطان بن منقذ - وهو من الأمراء العرب - الذي سيطر على هذه الإمارة فترة طويلة من الزمن، على الرغم من صغر إمارته وضعفها وخطورة موقعها؛ حيث إنها قريبة جدًّا من أنطاكية [1] .

ثامنًا: منطقة الجزيرة وما حولها:

وهذه المنطقة في غاية الخطورة، وهي المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات من ناحية الشمال، وهي تضم الآن أجزاء من العراق وسوريا وتركيا، وهي المنطقة التي تحوي في داخلها إمارة الرها الصليبية، وهي قريبة جدًّا من الموصل، بل إن الموصل نفسها تُعَد إحدى مدن إقليم الجزيرة، ومن ثَمَّ فإن هذه المنطقة من أهم المناطق التي يجب أن يفكر فيها عماد الدين زنكي.

وللأسف الشديد فإنه مع خطورة هذه المنطقة وقربها من إمارة الرها الصليبية إلا أنها كانت ممزقة بين الزعماء المختلفين، سواء من الأراتقة أو التركمان أو العرب، ولا نبالغ إن قلنا أن هذه المنطقة المحدودة كانت تضم عشرات الإمارات المستقلة، وليس ذلك فقط، بل كانت تتناحر مع بعضها البعض من أجل توسيع بقعة السيطرة [2] .

تاسعًا: الأكراد:

وهم - كما ذكرنا - من الشعوب السُّنِّية العظيمة، وكانوا يعيشون في الجبال الواقعة في شمال وشمال شرق الموصل، ولكن نتيجة لوعورة المناطق هناك فقد ضعفت السيطرة الحكومية السلجوقية عليها، وقلَّ وجود العلماء هناك، فانعدم الأمن وساد الجهل، وصارت هذه المناطق مصدر إزعاج وقلق للمدن المجاورة [3] . وكانت الأكراد مقسَّمة إلى قبائل كثيرة، وكل قبيلة مستقلة استقلالًا كاملًا، وليس هناك ما يمكن أن يسمَّى دولة كردية، ولعل أشهر القبائل في هذه المنطقة في ذلك الوقت هي قبائل الأكراد الحميدية والهكارية والمهرانية واليشنوية [4] .

عاشرًا: الصليبيون:

بعد كل هذه الهموم والمشاكل التي في المنطقة يبقى هناك الهم الأكبر، والعبء الأعظم المتمثل في الكيان الصليبي المستقر في أربعة تجمعات رئيسية، وهي الرها وأنطاكية وطرابلس وبيت المقدس.

(1) ابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق ص228،227، وابن العديم: زبدة حلب 2/ 246،245.

(2) انظر: محمد سهيل طقوش: تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام ص99،98.

(3) عماد الدين خليل: عماد الدين زنكي ص101 بتصرف.

(4) محمد سهيل طقوش: تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام ص105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت