فهرس الكتاب
لقد حدث أمرٌ غيَّر مجرى الأحداث كثيرًا، وعطَّل مسيرة الجهاد ما يقرب من أربع سنوات كاملة!
لقد مات السلطان محمود عن عمرٍ أقل من سبعة وعشرين عامًا [1] !
وكانت مفاجأة قلبت الموازين في الأمة الإسلامية، حيث إنه مات صغيرًا جدًّا، وبالتالي فأبناؤه أعمارهم صغيرة جدًّا، ومن هنا ظهر الطامعون في الملك من كل مكان، وصارت الأمة كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا!
إن كرسي السلطنة له بريق ما بعده بريق، والفرصة المواتية الآن قد لا تتكرر إلا بعد عدد من السنوات لا يعلمه إلا الله، ومن هنا اجتهد كل الطامعين أن يصلوا إلى هذا الكرسيِّ الوثير!
مَن الطامعون في كرسي السلطنة؟!
أولًا: الملك داود ابن السلطان محمود، وقد استخلفه أبوه على السلطنة، ولكنه كان أصغر من عشر سنوات؛ ولذلك فهو تحت وصاية أتابكه (مُربِّيه) آقسنقر الأحمديلي [2] .
ثانيًا: الأخ الأول للسلطان محمود وهو الملك مسعود بن محمد بن ملكشاه، وكان رجلًا حسن الأخلاق، وكان يرأس جرجان، وكانت له قوة كبيرة وجيش عظيم [3] ، وكان يبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا.
ثالثًا: الأخ الثاني للسلطان محمود، وهو الملك طغرل بن محمد بن ملكشاه، وكان خيِّرًا وعادلًا قريبًا إلى الرعية، وكان يبلغ من العمر اثنين وعشرين عامًا [4] .
رابعًا: الأخ الثالث للسلطان محمود، وهو الملك سلجوقشاه بن محمد بن ملكشاه، وهو أمير فارس وخوزستان، وكان يبلغ من العمر ... .
خامسًا: السلطان سنجر، وهو عم السلطان محمود، وأقوى الشخصيات السلجوقية، وسلطان خراسان وبلاد ما وراء النهر، وأكبر الجميع سنًّا (46 سنة) ، وإن كانت بلاده بعيدة عن العراق وشرق فارس، وهي منطقة أملاك السلطان الراحل محمود [5] .
سادسًا: الخليفة المسترشد بالله، الذي يريد أن يخرج من سيطرة السلاجقة، وأن يستقل بنفسه، وإن كان هذا سيعني أنه لن يصبح حاكمًا إلا على منطقة بغداد فقط وما حولها؛ لضعف جيش الخلافة في هذا الوقت.
(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 259.
(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 259
(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 373.
(4) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 278.
(5) انظر سيرته: ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 415،416.