الصفحة 321 من 390

أولًا: السلطان سنجر عاد إلى بلاده مسرعًا بعد وضع الملك طغرل في السلطنة؛ لأن بلاد السلطان سنجر بعيدة، وهي خراسان وبلاد ما وراء النهر، أي في وسط آسيا، وتَرْكُ السلطانِ لبلاده فترة طويلة قد يُغري بعضَ الطموحين بالثورة عليه.

ثانيًا: الملك طغرل الآن يستمتع بكرسي السلطنة، لكنَّ قوَّته بمفرده دون عمِّه، لا شكَّ أنها ضعيفة، فهذا قد يؤثِّر في موقفه، وقد يُغري إخوانه بالانقلاب عليه!

ثالثًا: الملك مسعود خسر في معركة ضدّ السلطان سنجر، لكنه لم يخسر جيشه، فالسلطان سنجر كان رحيمًا به؛ فأعاده وما يملك من جيوش إلى فارس. ولا شكَّ أن رغبته في السلطنة لن تنقطع، خاصَّة أنه كان أكبر من أخيه السلطان طغرل، ولا يجد معنًى لإعطائه السلطنة دونه.

رابعًا: الملك داود الذي كان سلطانًا وخُلِع، لا بُدَّ أنه سيفكر في مصيره؛ فهو ابن السلطان محمود الراحل، وقد استخلفه أبوه لكن أعمامه وجَدَّهُ صرفوا السلطنة عنه، فهل سيهدأ، أم سيناضل من أجل الكرسيِّ المسلوب؟!

خامسًا: الخليفة المسترشد يغلي غيظًا؛ فالسلطان الآن هو طغرل بن محمد على غير رغبته، ولا شكَّ أنه سيتحيَّن الفرصة للخلاص من سيطرة هذا السلطان الجديد.

سادسًا: عماد الدين زنكي يتحسَّر على ما آلت إليه الأحداث؛ لقد مرَّ الصليبيون بظروف صعبة جدًّا وقلاقلَ، وسيمرُّون بظروف أخرى أكثر صعوبة، وكانت الفرصة مواتية لهجوم شامل عليهم، لولا الفتنة التي بدأت، ولا يبدو لها من نهاية في القريب العاجل.

سابعًا: في 21 من شهر رجب سنة 526هـ - أي في نفس الشهر الذي وُضع فيه السلطان طغرل في منصبه - تُوُفِّيَ بوري بن طغتكين أمير دمشق [1] ، وخلفه ابنه إسماعيل بن بوري الملقَّب بشمس الملوك، وكان رجلًا فاسدًا ظالمًا، شديد الظلم، ارتكب في حياته من القبائح والمنكرات ما أنكره عليه الجميع، وصار يُقاتل كل مراكز القوى في بلده؛ حتى أوقع الرهبة في قلوب كل الناس، وكانت فتنة عظيمة على أهل دمشق [2] !

ثامنًا: حدثت فتنة بين شمس الملوك إسماعيل بن بوري حاكم دمشق وأخيه شمس الدولة محمد بن بوري أمير بعلبك، وصار بينهما قتال كبير، انتهى باستيلاء شمس الملوك إسماعيل على حصنين مهمَّين في شمال دمشق، بينما أقرَّ أخاه شمس الدولة محمد على حكم بعلبك [3] ، وكانت هذه الفتنة

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 265.

(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 279،278، وابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق ص245

(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت