فهرس الكتاب
فرصة لتدخُّل عماد الدين زنكي ليضمَّ دمشق إلى حكمه، لولا الفتنة الأشدُّ التي كانت تدور في العراق.
تاسعًا: تأزّم الموقف أكثر في أنطاكية!
لقد قامت الأميرة المتمردة أليس بنت الملك الراحل بلدوين الثاني بمؤامرة للسيطرة على الحكم في أنطاكية؛ حيث قامت بالاتِّفاق مع ثلاثة أمراء صليبيين على مساعدتها في الوصول إلى الحكم في أنطاكية مستغلَّة حداثة خبرة الملك فولك الأنجوي بالشرق الإسلامي، ولم تكن خطورة المؤامرة فقط في الخروج عن طوع الملك فولك وتسيير الإمارة وَفق أهواء امرأة غير ناضجة كأليس، ولكن كانت خطورتها في أسماء الأمراء الثلاثة الذين وافقوا على مؤامرة أليس؛ فهم: جوسلين الثاني أمير الرها، وبونز بن برترام أمير طرابلس، إضافةً إلى وليم وهو أمير أحد حصون اللاذقية التابع إلى إمارة أنطاكية، وهو حصن صهيون. ووجه الخطورة أن هذه المؤامرة ستؤدِّي إلى انشقاق كبير في الصفِّ الصليبي؛ حيث تتعاون الإمارات الثلاث في قضية ضدَّ المملكة الرئيسية، وهي مملكة بيت المقدس.
ولقد شعر بعض فرسان أنطاكية بالمؤامرة، وراسلوا الملك فولك الأنجوي [1] الذي جاء مسرعًا على رأس جيشه ليُحبط مؤامرة الأميرة المتهوِّرة، إلاَّ أن بونز أمير طرابلس اعترض طريقه في لبنان، ومنعه من إكمال المسيرة، فحدث قتال بين جيش بيت المقدس وجيش طرابلس، وهي المرَّة الأولى منذ نزول الجيوش الصليبية في أرض الشام وفلسطين التي يحدث فيها قتال بينهم، واضطرب الوضع جدًّا، وانسحب الملك فولك من أرض المعركة [2] ، ولكنه استطاع الوصول إلى أنطاكية عن طريق البحر من ميناء بيروت، ودخلها بالفعل، وأحبط المؤامرة، لكنَّ بونز أسرع إلى أنطاكية ليحاول تثبيت دعائم الأميرة أليس [3] ، إلاَّ أنه حدث قتال كبير بينه وبين الملك فولك انتهى بهزيمة كبيرة لأمير طرابلس [4] ، واستقرار الأوضاع في أنطاكية لصالح الملك فولك الذي وَضَعَ على أنطاكية أميرًا من طرفه هو رينو ماسوير Renaud Masoier [5] . لقد كانت أزمةً كبيرة كان من الممكن أن تُستغلَّ لصالح المسلمين، لولا أن المسلمين كانوا منشغلين بفتنتهم!
عاشرًا: لم تكن هذه هي الأزمة الوحيدة التي مرَّ بها الصليبيون، بل كانت هناك أزمة أخرى لعلَّها أشدّ، حيث حدث تصادم عسكري داخلي في مملكة بيت المقدس بين الملك فولك الأنجوي والأمير هيو الثاني أمير يافا. وسبب الصدام هو اكتشاف الملك فولك الأنجوي أن زوجته الملكة ميلزاند بنت الملك بلدوين الثاني كانت تخونه مع الأمير الشابِّ هيو الثاني! وكانت نتيجة الصدام
(4) ابن العديم: زبدة حلب2/ 251.